رمضانيات دكالة 24 : أحداث ساخنة في شهر رمضان – 3 –

Ahmed Massili
تقافة و فنون
27 أبريل 2020آخر تحديث : منذ سنة واحدة
رمضانيات دكالة 24 : أحداث ساخنة في شهر رمضان – 3 –

دكالة 24:

نبحر في هذه السلسلة طيلة  هذا الشهر المبارك من خلال تناولنا لبعض أبرز اللحظات التاريخية والمحطات النضالية والمعارك الحامية التي وقعت في مثل هذا الشهر المعظم من السنوات الماضية يوما بيوم حيث تثير هذه الاحداث شهية الفضول المعرفي للاطلاع على وقائع تاريخية حاسمة نظرا لتداخل العديد من الأحداث الإسلامية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية … لعبت فيها شخصيات بارزة دورا أساسيا ، أحداث شاءت الأقدار أن تحصل خلال شهر رمضان .

وقد اعتمدنا في ذلك على مجموعة من المراجع والوثائق والمصادر…  وكل رمضان وأنتم بخير

   إعداد:   أحمد مسيلي

 اليوم الثالث من رمضان

  • قٌتل في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المُبارك عام 65 ه المصادف للثالث عشر من شهر أبريل للعام الميلادي 685، مروان بن الحكم،  بعدما كان قد حاصر مصر فخرج أهلها لقتاله، كانوا يتناوبون القتال ويستريحون. وسُمّي ذلك يوم التراويح. وإستمر القتال في خواص أهل البلد. وضرب مروان عنق ثمانين رجلاً تخلفوا عن مبايعته. وضرب عنق الأكيد بن حملة اللخمي، ثم إستولى مروان على مصر وأقام بها شهراً، ثم ولّى عليها ولده عبد العزيز. وترك عنده أخاه بشر بن مروان وموسى بن نصير وزيراُ له.

عاد إلى الشام وتزوج بأم خالد، إمرأة يزيد بن معاوية. وهي أم هاشم بن عتبة بن ربيعة. وإنما أراد مروان بتزويجه إياها ليصّغر إبنها خالداً في أعين الناس. وفي مثل هذا اليوم وعندما أخذه النوم عمدت زوجته إلى وسادة، فوضعتها على وجهه وتحاملت عليها هي وجواريها حتى مات خنقاً، كان له من العمر ثلاث وستون عاماً. وكانت إمارته تسعة أشهر فقط.

  • كانت مدينة بلجراد التابعة للإمبراطورية المجرية (في القرن العاشر الهجري) هي مفتاح أوربا الوسطى، وكانت قلعتها الشهيرة من أحصن القلاع في أوربا، وأشدها منعة، وكانت تبعد عن الأراضي العثمانية حوالي 20 كيلومترا فقط، وكان المجريون يكنون الكثير من العداء للعثمانيين، ويسعون لطردهم من أوربا بأسرها ومن منطقة البلقان على وجه الخصوص، ولعل هذا ما جعل العثمانيين يوجهون جهدهم لفتح بلجراد والقضاء على خطرها، وإزالتها كعقبة تعترض طريقهم نحو الانسياب إلى قلب أوربا وفتح فيينا وبودابست.

أخذ سليمان في الترتيب لفتح بلجراد طوال شتاء (926 هـ= 1520م)، فجمع قوات النخبة العثمانية المسماة “السباهية” من عدد من الولايات، وزاد في عدد القوات النظامية، وأصدر الأوامر لأصحاب الصنائع في الجهات المختلفة في الطريق إلى بلجراد بالاستعداد وأن ينفذوا ما يطلب منهم، وأمر بتخزين المؤن والحيوانات على طول الطريق إلى بلجراد، وتم تعهد الطرق والجسور على طول الطريق بالإصلاح والترميم. وأصر القانوني أن يكون خروجه يوما مشهودا يشهده سفراء الدول الأجنبية في الدولة العثمانية، وكان يهدف من وراء ذلك إلى القيام بحرب نفسية ضد المجر، وحرب نفسية أخرى ضد الأوربيين حتى لا يفكروا في تقديم يد العون لبلجراد، لعلمه أن هؤلاء السفراء سيرسلون إلى دولهم بحجم هذه الاستعدادات، ومن ثم فإن ما قام به كان استعراضا مدروسا للقوة. وكان في مقدمة هذا الجيش البديع التنسيق، 6 آلاف من فرسان الحرس الإمبراطوري بأزيائهم الرائعة، وخيولهم الأصيلة، وأسلحتهم الحديثة، وكان في الحملة 3 آلاف جمل محملة بالذخيرة والبارود، و30 ألف جمل محملة بالمهمات، وسفينة محملة بالخيول كانت تسير في نهر ألطونة (الدانوب)، و50 سفينة حربية، و10 آلاف عجلة محملة بالطحين والشعير، وعدد من الأفيال المدرعة، والمدافع. وفي أثناء سير الجيش الهمايوني لحق به الوزير فرحات باشا ومعه عدة آلاف من الإبل محملة بالذخيرة والمدافع، والقمح والشعير، أما الصدر الأعظم بير باشا فسبق جيش القانوني وعسكر تحت أسوار قلعة بلجراد الحصينة، وعندما جاء سليمان وجنوده نصبوا المدافع فوق الجزيرة في ملتقى نهر الدانوب، وبدأت المدافع تقصف القلعة بدون انقطاع حسب الخطة الموضوعة، وتوالت الهجمات تلو الهجمات طيلة 3 أسابيع، تم نسف البرج وانهارت معنويات المجريين والصرب المدافعين عن القلعة رغم ما أبدوه من بسالة في القتال، ثم ضرب القانوني ضربته الثانية للتفريق بين الصرب والمجريين، حيث وعد الصرب بالحفاظ على حياتهم إذا تركوا المجريين في القتال، واستطاعت هذه الخطة أن تبقي المجريين وحدهم في الميدان، فقتل أغلبهم وفتحت القلعة في (رمضان 927هـ = 8 يوليوز1521م) وقد حاصر العثمانيون هذه المدينة ثلاث مرات: سنة 1441م و1456م و1492م لكنهم لم يستطيعوا الاستيلاء عليها إلا في عهد القانوني .

  • المسلمون في السواحل الليبية يصومون رمضان في مثل هذا اليوم من عام 1331 ه الموافق ل 1912 م تحت السيطرة الإيطالية لأول مرة، ليبيا القريبة من الشواطئ الإيطالية كانت على مدار السنين مشرعة الأبواب أمام الإيطاليين للتجارة وتبادل البضائع، مما جعلها منطقة ثراء للشعب الإيطالي. ولما رأت إيطاليا حركة الإستعمار الأوروبي في ازدياد رأت أنه من المناسب لها احتلال ليبيا، فأستغلت بعض الحوادث التي أدعت أنها تهدد مصالحها التجارية في ليبيا وأنذرت الحكومة العثمانية من مغبة تكرار ذلك، إذ أن ليبيا كانت تحت السيطرة العثمانية، حاولت تركيا تسوية الأوضاع مع إيطاليا، لكن الإيطاليين سارعوا باحتلال ليبيا بتأييد من بريطانيا وفرنسا، فوجت تركيا نفسها بحالة حرب مع إيطاليا. وبعد زوال الحكم العثماني وقفت الدول العربية الإسلامية جميعاً مع الشعب المسلم في ليبيا، أما أوروبا وقفت على الحياد، فأخذت القوات الإيطالية تتوغل في الأراضي الليبية ودخل شهر رمضان تحت الاحتلال الإيطالي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!