في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة التاسعة عشر

doukkala24
صوت و صورة
2 مايو 2021آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة التاسعة عشر

دكالة 24:

استطاع البرتغال في شبه رد فعل له عن الفتوحات الإسلامية ، أن يقوم بحملات مستمرة قصد احتلال بعض شواطئ المغرب ومدنه الساحلية ومن أبرزها منطقة دكالة ، مستغلا في ذلك الأوضاع المنهارة التي كان يجتازها المغرب آنذاك ، غير أن صلابة وقوة أبناء المنطقة وشجاعة قبائلها وأعلامها من رجال التصوف والتربية الروحية … ودور الزوايا في التحريض على مواجهة المستعمر اضطر البرتغاليون إلى مغادرة المنطقة.

خلال هذه السلسلة سنفتح نافذة على أهم المراحل التي مرت بها منطقة دكالة وخاصة إبان الاحتلال البرتغالي وكيفية التصدي له من طرف القبائل والمدن والقرى  وأعلام  المنطقة … حتى إجلائه عنها مستعينين في ذلك بالعديد من المراجع والمصادر.

—— إعداد: أحمد مسيلي —— الحلقة 19

كانت قبائل إقليم دكالة منقسمة إلى قسمين ، قبائل الشرقية وقبيلة الغربية حيث تضم الأولى خمس قبائل حسب ( كويش ) وهي :

1 – قبيلة أولاد فرج وكانت شرق آزمور وجنوب أم الربيع ، ووصل امتدادها شرقا إلى قرية ( بنكيز ) و ( تافوف ) الواقعتين على مشارف هسكورة السهل ، وكانت تمتد غربا إلى ست مراحل شرق قرية ( موكرس ) . وجاء عند ( كويش ) أنها تتصل بأولاد عمران ( السكاون ) من ناحية الغرب مما يعني أنها لم تكن متصلة بأولاد بوعزيز كما هي عليه اليوم ، وقد كان من فروعها أولاد زيد .

2 – قبيلة أولاد عمران (السكاون ) وقد كان مركز انتشارها يتمحور حول قرية السكاون الشهيرة بسهل سيدي بنور وحول بحيرة ورار ، وكان امتدادها يصل في اتجاه الشرق إلى الجبل الأخضر ، وغربا إلى ” الساحل ” لتفصل ما بين أولاد فرج وأولاد سبيطة .

ويرجع البعض أصل تسمية أولاد عمران أنه كان رجل يدعى عمران يملك محطة تجارية بالمنطقة التي كانت نقطة عبور للتجار بين الشمال والجنوب خاصة للاستراحة ونقل البضائع أحيانا ، ولا توجد أدلة ثابتة أن كان المدعو عمران يهوديا كما يصفه البعض من مثقفي المنطقة دلالة على اسمه أو مسلما حيث في الغالب لا يسمون أهل دكالة أو السكان المجاورين لها هذا الاسم ” عمران ” ، وحسب نفس الرواية التي لا يوجد ما يؤكدها فقد ترك عمران أبناء له بعد وفاته اشتغلوا في نفس المهمة ووطدوا دعائمها فاشتهرت المنطقة بذلك الاسم .

3 – قبيلة أولاد سبيطة وكانت تنتشر من آزمور و ” سبيت ”  شمالا إلى ضواحي المدينة الغربية جنوبا ، مع امتداد هناك نحو الشرق حتى بداية منطقة أولاد عمران الجنوبية ، وذكر مار مول أنها أصبحت تنتقل قرب قرية ” سبيت ” بعد عام 1515 م .

4 – قبيلة أولاد بوعزيز ، وكانت آنذاك صغيرة العدد كما يدل على ذلك ضيق رقعتها ووزنها بالمنطقة إذ لم يكن لها وزن جارتها ، وكانت تنتشر جنوب آزمور على طول الساحل إلى حدود الجرف الأصفر حيث تبدأ منطقة مشنزاية . وكان انتشارها نحو الداخل معاكسا من طرف أولاد سبيطة القوية ، وقد حلت قبيلة أولاد بوعزيز العربية محل صنهاجة التي لم يبق منها إلا قسم صغير حول آزمور يعرف بالهنائيين أو ” قبيلة بني هنا ” ومن فروعها أولاد دويب ، أولاد داود ، أولاد مسعود و أولاد عيسى .

5 – قبيلة أولاد يعقوب التي كانت من أكبر قبائل ” الشرقية ” وان كانت مساهمتها في الأحداث ثانوية ، وقد كانت من القبائل الشمالية ، إذ كانت تابعة إداريا لآزمور ، والتجأت إلى الشاوية عدة مرات ، وورد اسمها مقرونا باسم أولاد عمران السكاون ، حين دخول الناصر الوطاسي بغتة إلى دكالة من جهة الجبل الأخضر ، كانت ممن تعرضوا للهجوم المفاجئ قبل أن يقوم أولاد عمران بهجوم مضاد . ومن فروع قبيلة أولاد يعقوب أولاد رحال .

قبيلة الغربية :  جاء في تقرير أن الغربية كانت حول ( سرنو ) منطقتها الأصلية . وكان امتدادها نحو الشمال يصل إلى ضواحي المدينة الغربية التي لم تكن تابعة لها . وذكر ( مار مول ) أن القبيلة كانت منتشرة مابين المحيط ( قرب كونتي ) غربا ، ومائة بئر وبئر شرقا ، وهكذا كان امتداد القبيلة يشمل المنطقة الممتدة من المحيط إلى شرق قرية ( سرنو ) حيث كانت قبيلة أولاد عمران الجنوبية ثم إلى مشارف آسفي جنوبا والى المدينة الغربية شمالا ، وهي لذلك جارة لكل من عبدة و أولاد عمران و أولاد سبيطة  و مشنزاية ، مما خلق لها عددا من الصدامات . وكان إلى جانب الغربية فرع من قبائل شجعة .

قبيلة القواسم وترجع في نسبها إلى سيدي علي بوسجدة دفين مدينة مراكش ، وقد اشتهر أفرادها بتربية طائر ” الباز ” وممارسة الصيد به . وعملية القنص بالصقر تنتشر بمنطقة الشرق الأوسط خاصة بالإمارات العربية المتحدة والكويت .. حتى أن هناك قبيلة بالكويت تحمل نفس الاسم ، كما ذكر ذلك الأستاذ عبد الهادي التازي في كتابه ” القنص بالصقر ” وقد ازدادت شهرة قبيلة القواسم مند القرن الماضي بتأسيس زاوية لتدريس القرآن وعلوم الفقه والتفسير والحديث ، على يد الولي الصالح مولاي الطاهر القاسمي ، وكانت الزاوية في البداية عبارة عن خيمة يتلقى بها الطلبة العلوم القرآنية : القراءات السبع ، على يد الشريف مولاي الطاهر مباشرة الذي كان يقوم بالنفقة من ماله الخاص على الطلبة الوافدين عليه من كل أنحاء المغرب . وبعد وفاته خلفه أحد تلامذته الذي ورث سره وهو سيدي الحاج الحسين حيث سار على نفس طريقة شيخه إلى أن توفي سنة 1345 ه/ 1945 م   ويرجع نسبه إلى المصابحة بقبيلة ” أحمر ” وقد اعتنى بهذه الزاوية أحفاد أحد إخوة مولاي الطاهر ، وهي الآن تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ بداية الستينات .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!