دكالة 24:
في تطور قضائي يثير جدلا واسعا وسط هيئات المحامين بالمغرب، ألغت محكمة النقض قرارها السابق الذي اعتبرت فيه مناقشة ملف قضائي في غياب الدفاع -استجابة لطلب نقيب هيئة المحامين بالتوقف عن العمل- خرقا لحق الدفاع يستوجب النقض.
وقضت محكمة النقض، في قرارها رقم 814\12 بقبول طلب إعادة النظر، وصرحت من جديد برفض طلب النقض، على أساس أن “حق الدفاع حق شخصي للمتهم، وأن مقاطعة الجلسات لا علاقة لها بممارسة حقوق الدفاع، ولا يمكن اعتبارها مبررا مشروعا للغياب”. وبالتالي، فمقاطعة الجلسات لا تشكّل سببا قانونيا مشروعا يبرّر غياب الدفاع عن الجلسة، ولا يترتب عنها القول بوجود إخلال بحق الدفاع أو بطلان المسطرة.
يأتي هذا القرار في سياق إضرابات متكررة للمحامين خلال شهر يناير 2026، احتجاجا على مضامين مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وشهدت جميع محاكم المملكة شللا بعد قرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية خلال الاسبوعين الماضيين، وهو ما سيستمر خلال الشهر الجاري، مما أدى إلى تعطيل جلسات في محاكم الاستئناف والابتدائية، وأثار توترات مع السلطات القضائية.
وسبق لمحكمة النقض أن أصدرت قرارات تحمي حق الدفاع في مثل هذه الحالات، معتبرة أن الالتزام بتعليمات النقيب يُعفي المحامي من مسؤولية الغياب، ويجعل استمرار الجلسة باطلا. لكن إعادة النظر في القرار الأخير تعكس ميل أعلى درجة التقاضي نحو تفسير أكثر صرامة لسلطاته، محافظا على سرعة البت في القضايا رغم الإضرابات.
ويُتوقع أن يُفاقم هذا القرار التوترات بين المحامين والقضاء، خاصة مع استمرار الاحتجاجات المهنية في عدة دوائر استئنافية.







