في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة الرابعة

doukkala24
تقافة و فنون
17 أبريل 2021آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة الرابعة

دكالة 24:

استطاع البرتغال في شبه رد فعل له عن الفتوحات الإسلامية ، أن يقوم بحملات مستمرة قصد احتلال بعض شواطئ المغرب ومدنه الساحلية ومن أبرزها منطقة دكالة ، مستغلا في ذلك الأوضاع المنهارة التي كان يجتازها المغرب آنذاك ، غير أن صلابة وقوة أبناء المنطقة وشجاعة قبائلها وأعلامها من رجال التصوف والتربية الروحية … ودور الزوايا في التحريض على مواجهة المستعمر اضطر البرتغاليون إلى مغادرة المنطقة.

خلال هذه السلسلة سنفتح نافذة على أهم المراحل التي مرت بها منطقة دكالة وخاصة إبان الاحتلال البرتغالي وكيفية التصدي له من طرف القبائل والمدن والقرى  وأعلام  المنطقة … حتى إجلائه عنها مستعينين في ذلك بالعديد من المراجع والمصادر.

—— إعداد: أحمد مسيلي ——- الحلقة 4

وقد تمرد بنو رياح الهلاليون على السلطان المر يني أبي ثابت عمرو بن عبد الله , لذلك تحرك نحوهم وشتتهم سنة 707 ه . فأحدث هذا العمل فراغا سكانيا بمنطقة الهبط فتحركت القبائل العربية من تامسنا نحو الشمال , وتركت قبيلة سفيان منطقة دكالة نهائيا فلم يبق بدكالة من العرب إلا ” الاثيج ”  وعددهم قليل لدلك برزت من جديد العناصر السكانية الأصلية وبدأ الامتزاج بين البربر والعرب ولكن ببطء شديد حتى انه أمكن خلال القرن 16 التمييز في دكالة بين القبائل البربرية والعربية .

وخلال نهاية حكم المرينيين عرف شمال إفريقيا أحداثا خطيرة غطت كثيرا عن التاريخ المحلي بدكالة . والمعروف أن قبائل تامسنا ومصمودة السهل وقفوا إلى جانب السلطان أبي الحسن المر يني ضد ولده أبي عنان , وبالرغم من هزيمتهم فان أبي عنان لم يسيء معاملتهم وقد تميزت هذه الفترة من الضعف بانقسام المغرب إلى شمال و جنوب من الناحية السياسية حيث أصبح نهر أم الربيع هو الحدود بين مملكة مراكش ومملكة فاس . وقد خضعت دكالة لمملكة مراكش نظرا  لقربها منها , ومع بداية القرن 16 كانت دكالة تمتد من نهر أم الربيع إلى نهر تانسيفت ومن وادي العبيد إلى المحيط الأطلسي , وقد سبقت الإشارة إلى أن امتزاج العنصر البربري بالعربي لم يكتمل بعد , إذ ظل العرب رحالا رعاة بينما البربر مستقرون يسكنون المنازل في القرى أو المدن ويتعرضون للنهب والسلب من طرف القبائل العربية بين الفينة والأخرى .

لقد عرف العالم خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر مجموعة من التحولات في ميزان الحضارة الإنسانية ففي الوقت الذي شهد العالم الشرقي الإسلامي تقهقرا حضاريا سار العالم الغربي وخاصة أوروبا نحو التطور, فعرفت أوربا نهضتها الأوربية الحضارية في هده الفترة. وقد واكب النهضة حركة استكشافية استهدفت أولا التعرف على الحضارات العالمية ثم ثانيا تكوين إمبراطوريات استعمارية. وقد تزعم هده الحركة الاستكشافية في البداية كل من الاسبان والبرتغال , فكان هدف هده الدول هو الوصول إلى الشرق الأقصى حيث تجارة التوابل والحرير مزدهرة بالهند والصين , ولتحقيق دلك قام البرتغاليون بمجموعة من الرحلات على طول الطريق المؤدية إلى هناك , فكونوا عدة مراكز ساحلية على طول الساحل الإفريقي وبسواحل شبه الجزيرة العربية حتى الهند , كان الهدف من هده المراكز الساحلية أولا اتخاذها كقاعدة لرسو السفن  البرتغالية المتجهة نحو الهند للتزود بالماء والمؤن والاستراحة , ثم ثانيا التعامل تجاريا مع سكان البلاد المجاورة .

في هدا الإطار العام بدأت المغامرة البرتغالية في المغرب مند سنة 1415 م حين قام الملك البرتغالي بنفسه بحملة بحرية عظيمة احتل بها مدينة “سبتة ” التي كانت تحت قيادة صالح بن صالح ، كما وجه خلفه دون دوارت  حملة لاحتلال طنجة  سنة 1437 م قادها الأميران الإخوان دون خنريك ودون فرناندو ، أولهما عن طريق البر والثاني عن طريق البحر ، ولكن القوات المغربية استطاعت أن تهزم هذه الحملة وتطوق الجيش البرتغالي وتجبره على التفاوض بشأن الهدنة والصلح ، واشترط المغرب الذي كان حينها عبد الحق المر يني على رأسه ، اشترط أن ينسحب البرتغاليون من سبتة وأخذ تعهدا بذلك ، وزاد فرهن لديه دون فرناندو ، ولكن البرتغال لم يف بتعهده ، وبقي هذا الأمير في الاعتقال بفاس إلى أن توفي سنة 1443 م .

وقد عرف الغزو البرتغالي مرحلتين متميزتين جغرافيا وزمنيا وسياسيا. فالمرحلة الأولى وهي مرحلة غزو الشمال تمت كلها خلال القرن 15 استعمل فيها البرتغاليون العنف والقوة , لمواجهة حصار القبائل المنظمة من قبل الزوايا والجدير بالذكر هنا أن البرتغاليين لم يستفيدوا مما احتلوه في هده المنطقة .

أما المرحلة الثانية فهي تهم جنوب نهر أم الربيع , وتمت خلال القرن 16 , إلا أن هدا الغزو لم يكن من ملك البرتغال , بل كان مجرد مبادرة انفرادية قام بها تجار ونبلاء برتغاليون , تخلوا فيها عن استعمال العنف الذي لم يجد شيئا في المنطقة الشمالية . واحتلا ل المناطق الساحلية بجنوب أم الربيع من طرف البرتغاليين وتخليهم عن استعمال العنف فرضته ظروف اقتصادية وتجارية , دلك أن اتصالهم بالسودان بدأ في هده الفترة , وأهل السودان يطلبون مقابل الذهب والعبيد قمحا وخيولا , وهي منتجات دكالة . لدلك التجأ البرتغاليون إلى سياسة المهادنة لتوفير هده المنتجات , ولتجنب إرهاق خزينة الدولة البرتغالية في تكاليف حرب لن تحقق شيئا , وساعدهم على دلك وجود فئات اجتماعية بالمنطقة التقت مصالحها بمصالح الاستعمار ودلك ما سنرى تفصيله بعد تعرضنا لمراحل الغزو البرتغالي علما أن الحملة لاحتلال المغرب كانت منسقة بقيادة البابا الاسكندر السادس اقتصاصا من الوجود العربي بالأندلس وتعويضا للمسيحية عن فقدان “روديس” وجزء من هنغاريا. والبابا الإسكندر السادس هو الذي أصدر مرسوم تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ بين إسبانيا والبرتغال بتاريخ 14 ماي 1494 م غداة الكشف عن أمريكا، ولكن أبى الله إلا أن يهزم هؤلاء الاحزاب وينصر عباده المومنين ؛ فقتل ملك البرتغال وأسر جيشه وفر أسطوله. وتم بعد هذه الفترة إجلاء البرتغاليين عن منطقة البحرين التي احتلوها قرنا كاملا إلى  عام 1032 هـ/   1622 م، أي بعد معركة وادي المخازن بأربع وأربعين سنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!