في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة الخامسة

doukkala24
تقافة و فنون
18 أبريل 2021آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة الخامسة

دكالة 24:

استطاع البرتغال في شبه رد فعل له عن الفتوحات الإسلامية ، أن يقوم بحملات مستمرة قصد احتلال بعض شواطئ المغرب ومدنه الساحلية ومن أبرزها منطقة دكالة ، مستغلا في ذلك الأوضاع المنهارة التي كان يجتازها المغرب آنذاك ، غير أن صلابة وقوة أبناء المنطقة وشجاعة قبائلها وأعلامها من رجال التصوف والتربية الروحية … ودور الزوايا في التحريض على مواجهة المستعمر اضطر البرتغاليون إلى مغادرة المنطقة.

خلال هذه السلسلة سنفتح نافذة على أهم المراحل التي مرت بها منطقة دكالة وخاصة إبان الاحتلال البرتغالي وكيفية التصدي له من طرف القبائل والمدن والقرى  وأعلام  المنطقة … حتى إجلائه عنها مستعينين في ذلك بالعديد من المراجع والمصادر.

——- إعداد: أحمد مسيلي ——- الحلقة 5

ذكر الناصري في الاستقصا أن مانويل ملك البرتغال أرسل عام 907 هجرية الموافق ل 1502 م أسطولا للاستيلاء على بعض ثغور المغرب وكانت البريجة تسمى برج الشيخ ، فنزلوا بها وسوروها فحاصرهم الأهالي واحجر وهم في حصنهم الجديد فعاد جلهم إلى لشبونة ليرجعوا معززين بعتاد أقوى بعد سبع سنين فشيدوا حصنا مربعا على كل ربع برج فوق البريجة القديمة التي أصبحت احد أرباعه وأداروا سورا على الجميع واتخذوا ماجلا أي نطفية لخزن الماء وأقاموا على احد الأرباع برجا يعلوه صار لحراسة نحو خمسة وعشرين ميلا من الجهات الأربع وقد اتخذ هذا الحصن قبل عام 1297 هجرية منارا للمسجد الجامع في العهد الحسني أيام العامل الرئيس محمد بن إدريس الجراري وقد أدار البرتغاليون سورا على المدينة بكاملها حول البريجة على بعد 375 خطوة من الجهات الأربع وكان السور في الحقيقة سورين ردم ما بينهما على سعة خمسين شبرا عدا جهة البحر حيث سورها المصمت أضيق مما عداه يسيرا وبلغ ارتفاع السور ستين إلى سبعين شبرا وحول السور خندق عمقه أربعة عشر شبرا يملأه ماء البحر إذا فاض مع ثلاثة أبواب إحداها للبحر واثنتان للبر أقيمت أمامهما قنطرتان ترفعان وتنزلان عند الحاجة وجعلوا في المدينة خمسة أحياء سموها بأسماء زعمائهم مع أربع كنائس ومخازن و أهراء وبلغ عدد السكان من البرتغاليين بها أربعة آلاف وهي صورة عن جيب محصن للبرتغاليين بالمغرب .

ففي سنة 1505 م سمح للمسمى جورج دوميطو أحد نبلاء البلاط الملكي البرتغالي وقائد رماة الفرسان ببناء قلعة على نفقته بالجديدة مقابل رياسته للمدينة هو وورثته مع قبض عشر الرسوم المفروضة على السلع المصدرة من الجديدة وكل الرسوم التي يفرضها ملك البرتغال أو إتاوة أو جزية يدفعها أهل البلد ، ولكن المقاومة ظلت متواصلة ضد البرتغالي الدخيل في مدينة الجديدة وغيرها من الجيوب المحتلة ، في نفس السنة  فكر البرتغاليون تعويض عبد الرحمان بيحيى الزيات غير أن ذلك لم يتحقق حيث ظل عبد الرحمان هو القائد إلى حين اغتياله على يد بن وشمان ويحيى أوتعفوفت اللذين استطاعا إقناع العامة بمشروعية عملهما وذلك سنة 1506 م .

اقتسم الشخصان بن وشمان ويحيى أوتعفوفت السلطة إلى أن كثر المعارضون ، فدخلا في المسلسل الذي دخله القائدان السابقان فأرسل علي إلى ” مغدور” لطلب العون من قبطانها دييغو الذي استطاع علي إقناعه بمصاحبته إلى آسفي لكي لا تخرج المدينة من يد البرتغال ، ولما وصلاها ، وجدا الحرب الأهلية مشتعلة ، فتطلب الأمر الالتحاق بالبرتغال لطلب العون العسكري من الملك . وبما أن يحيى كان آنذاك هو الحاكم ، وبما أنه عارض تحصن البرتغاليين بالمدينة ، فان دييغو كلم سريا علي بن وشمان وأخبره أنه يريد تسليمه سلطة المدينة ، وأوحى له بالهجوم بصحبة أنصاره ليلا على دار يحيى أوتعفوفت وقتله ، وأضاف أنه سيساعده إذا اقتضى الحال ، والمغزى من وراء هذا كله هو خلق الشكوك بين الصديقين وجعل كل واحد يظن أن الآخر يريد قتله ، وهي نفس السياسة التي تم نهجها من طرف البرتغاليين في آزمور غير أن هذه الأخيرة كانت تعرف انقساما أقل خطورة مما كانت عليه جارتها ، وذكر الرحالة الألماني فرنانديش أن المدينة كانت في قطيعة مع البرتغال سنة 1507 م وفي هذه السنة تعقدت الأمور بوصول أمير وطاسي إلى آزمور … يذكر حسن الوزان وصول محمد الشيخ الوطاسي إلى دكالة بغرض تخليصها من الغزو الأجنبي ويذكر كذلك تقوى هذا الحاكم وتدينه حيث قال ” فكان كلما صادف في طريقه مسجدا أوقف الجميع وصلى ودعا بخشوع: “اللهم إنك تعلم أني ما جئت إلى هذا البلد المهجور إلا لمساعدة سكان دكالة وتحريرهم من الأعراب الزنادقة المتمردين، ومن أعدائنا الألداء المسيحيين”.
… ” وبعد هذا الصيد استراح الملك قليلا ثم ارتحل مع جيشه قاصدا المدينة “الغربية” بدكالة”. وفي 26 يوليوز 1508 م الموافق ل 914 هجرية توجه أسطول من لشبونة إلى آزمور حيث وصل يوم عاشر غشت وقد قذف المغاربة الأسطول بالحراقات وخلايا النحل وكانوا نحو ثمانية آلاف علاوة على خمسة عشرة إلى ستة عشرة ألف مقاتل في البادية وقد فسحوا المجال للبرتغاليين حتى نزلوا إلى البر واتجهوا مصطفين نحو المدينة فالتحم الفريقان واضطر الأسطول إلى الالتحاق ببوغاز جبل طارق وكان في صف المدافعين عن المدينة زيان الو طاسي ابن عم السلطان ، ولم يستطع البرتغاليون مهاجمة آزمور بحرا نظرا للحواجز الصخرية في الميناء ..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!