في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة 20

doukkala24
تقافة و فنون
3 مايو 2021آخر تحديث : منذ 6 أشهر
في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة 20

دكالة 24:

استطاع البرتغال في شبه رد فعل له عن الفتوحات الإسلامية ، أن يقوم بحملات مستمرة قصد احتلال بعض شواطئ المغرب ومدنه الساحلية ومن أبرزها منطقة دكالة ، مستغلا في ذلك الأوضاع المنهارة التي كان يجتازها المغرب آنذاك ، غير أن صلابة وقوة أبناء المنطقة وشجاعة قبائلها وأعلامها من رجال التصوف والتربية الروحية … ودور الزوايا في التحريض على مواجهة المستعمر اضطر البرتغاليون إلى مغادرة المنطقة.

خلال هذه السلسلة سنفتح نافذة على أهم المراحل التي مرت بها منطقة دكالة وخاصة إبان الاحتلال البرتغالي وكيفية التصدي له من طرف القبائل والمدن والقرى  وأعلام  المنطقة … حتى إجلائه عنها مستعينين في ذلك بالعديد من المراجع والمصادر.

——- إعداد: أحمد مسيلي —– الحلقة 20

الزوايا في دكالة

يعرف البعض الزاوية كونها عبارة عن مكان للعبادة وإيواء الواردين المحتاجين وإطعامهم . وقيل في تعريف الزاوية المغربية أنها مدرسة دينية ودار مجانية للضيافة. وهي بهذين الوصفين تشبه كثيرا الدير في العصور الوسطى ولم تعرف الزاوية في المغرب إلا بعد القرن الخامس الهجري وسميت في بادئ الأمر دار الكرامة ، كالتي بناها يعقوب المنصور الموحدي في مراكش ، ثم أطلق اسم دار الضيوف على ما بناه المرينيون من الزوايا ، ومن أقدم الزوايا التي حملت هذا الاسم في المغرب زوايا الشيخ أبي محمد صالح المجري ( 631 / 1234 ) في آسفي ، وقد تعددت زواياه حتى بلغت ستا وأربعين ، وانتشرت فيما بين المغرب ومصر ، إذ كان هذا الشيخ يشجع أصحابه على حج بيت الله الحرام ، واستكثر من اتخاذ الزوايا في الطريق التي يسلكها ركب الحجاج ليأووا إليها في مرحلة سفرهم الطويل . وفي القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر ميلادي ) تكاثرت الزوايا في المغرب ، ونمت حولها مدارس استقر فيها طلبة العلم ، الأمر الذي حدا بملوك بني مرين أن يشيدوا كذلك مدارس بجانب المراكز التعليمية الكبرى خصوصا جامع القرويين بفاس .

تطور أمر الزوايا بالمغرب خلال القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي ) حيث تغلب النصارى على المسلمين في الأندلس ، ثم امتدت أطماعهم إلى احتلال الثغور المغربية ، حينها بدأت الزوايا تتدخل في شؤون البلاد السياسية وتدعوا إلى الجهاد ومقاومة الأجنبي . ووجد نداء الصوفية آذانا صاغية ، فهب الشعب يدود عن حمى البلاد وحمل السلاح معهم ، فقادوه في معارك ظافرة انتهت بطرد البرتغال من الثغور التي كان يحتلها في الجنوب ، ونصب رجال الزوايا الشريف أبا عبد الله القائد السعدي ) ( 915 هجرية / 923 هجرية ) ( 1510 م / 1517 م ) ملكا على المغرب .

وهكذا شهدت منطقة إقليم دكالة تأسيس العديد من الزوايا نعرفها كالتالي :

الزاوية التادلية :  يوجد مركزها الرئيسي حاليا بالجديدة  وأسسه سنة 1864 م سيدي الزوين العبدي ، وخلفه عليه الحاج بن محمد بن يوسف الدكالي الفرجي المتوفى سنة 1897 م ثم تولاها السيد محمد بن الطاهر الشياظمي أبو المواريث بدكالة وقد أسس زاوية درقاوية أخرى في المكان المعروف بالصفا سنة 1898 م .

وفي أولاد افرج أسس السيد سي البقال بن امحمد بن عبد الرحمان الدكراوي الزاوية الدرقاوية هناك وعهد بتسييرها لمقدمين هما السيد أحمد بن الشرقي والسيد بوشعيب الفقيه بن الفاضل ، وتوجد فروع أخرى للزاوية الدرقاوية كزاوية أولاد بوعزيز ، وأخرى بآزمور أسسها الحاج عبد الرحمان بن الحاج إبراهيم .

الزاوية التجانية : يوجد فرع لها في الجديدة وقد أسست هذه الزاوية في البداية من طرف الشيخ سيدي أحمد بن ا محمد بن المختار التجاني المولود قرب جبل عمر بالجزائر والمتوفى بفاس سنة 1230 ه وينظم موسم هذه الزاوية في عيد المولد النبوي . كما يوجد فرع لها بآزمور قرب ضريح مولاي بوشعيب ، وكذلك يوجد فرع لها في قبيلة اشتوكة ، وأخرى بأولاد افرج .

وأتباع هذه الزاوية غالبا يكونون من بين الأعيان والتجار، وقد اتهمت عند بداية التغلغل الاستعماري في المغرب بمساعدته والتواطؤ معه.

الزاوية الناصرية : أسسها امحمد بن ناصر أحد أتباع أحمد بن يوسف الملياني ، ويرجع نسب المؤسس إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه . وقد ولد سنة 1011 ه وتوفي سنة 1080 أو 1085 ه ودفن في الزاوية ” بتامغروت ” جنوب زاكورة ، وأغلب أتباعه في الجنوب ، ويوجد فرع لها بالجديدة أسسه القائد الحاج أحمد بن يحيى بن الحمدونية ، وتوجد فروع لها كذلك في أولاد بوعزيز وأزمور وأولاد افرج … وأتباعها قليلون في دكالة ومعظمهم من الدارسين والمشهود لهم بالفضل .

الزاوية الكتانية: تم تأسيسها بفاس من طرف الشيخ محمد بن لكبير الكتاني الإدريسي المتوفى سنة 1327 ويوجد فرع لها بالجديدة التي يوجد لها فروع أخرى في أولاد بوعزيز وآزمور ودكالة الجنوبية .

الزاوية القادرية: ترجع تسميتها إلى مؤسسها عبد القادر الجيلالي الذي ولد سنة 471 ه بالعراق قرب بغداد وتوفي سنة 561 ه وقد رحلت بعض دريته إلى الأندلس ثم نزح اثنان منهم إلى فاس ، ويوجد بعض أحفادهم بالجديدة وقد أسس فرع الزاوية القادرية بالجديدة الحاج الطاهر اللباط وتوجد لها فروع أخرى بآزمور وأولاد افرج ، ولكن انتشارها قليل بين الناس وان كان ذكر مؤسسها جار على الأندلس ” مولاي عبد القادر ” .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!