في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة السابعة عشر

doukkala24
تقافة و فنون
30 أبريل 2021آخر تحديث : منذ أسبوعين
في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة السابعة عشر

دكالة 24:

استطاع البرتغال في شبه رد فعل له عن الفتوحات الإسلامية ، أن يقوم بحملات مستمرة قصد احتلال بعض شواطئ المغرب ومدنه الساحلية ومن أبرزها منطقة دكالة ، مستغلا في ذلك الأوضاع المنهارة التي كان يجتازها المغرب آنذاك ، غير أن صلابة وقوة أبناء المنطقة وشجاعة قبائلها وأعلامها من رجال التصوف والتربية الروحية … ودور الزوايا في التحريض على مواجهة المستعمر اضطر البرتغاليون إلى مغادرة المنطقة.

خلال هذه السلسلة سنفتح نافذة على أهم المراحل التي مرت بها منطقة دكالة وخاصة إبان الاحتلال البرتغالي وكيفية التصدي له من طرف القبائل والمدن والقرى  وأعلام  المنطقة … حتى إجلائه عنها مستعينين في ذلك بالعديد من المراجع والمصادر.

—- إعداد: أحمد مسيلي —- الحلقة 17

بولعوان أو أبو الأعوان  ، وحسب ما ذكره الحسن الوزان أن مؤسسها هو السلطان عبد المومن بن علي الموحدي ، وهي عبارة عن مدينة صغيرة وحسنة على ضفة نهر أم الربيع وقد يكون موقعها هو قصبة بولعوان ، تحيط بها أسوار وأبراج قديمة في موقع مناسب ،  وحسب الحسن الوزان فقد قدر عدد سكانها بحوالي 2500 نسمة ، بها نحو خمسمائة كانون ، كان يسكنها عدد من النبلاء الكرام و الأشراف محترفين لكسب الماشية والزراعة … وقد أرجع العديد اضمحلالها إلى فرار سكانها والتجائهم إلى جبال تادلا نتيجة فزعهم من الحرب التي دارت بين البرتغاليين في شخص حاكم آزمور وبين الوطاسيين في شخص الناصر الحلو أخ ملك فاس حوالي 919 هجرية الموافق ل 1513 م – 1514 م ، وهكذا فان سكان بولعوان قد تملكهم الفزع وغادروا مدينتهم ملتجئين إلى جبال تادلا خوفا من أن يعود إليهم البرتغاليين ويفرضوا عليهم إتاوات أقوى لا يستطيعون أداءها فيخضعوهم للأسر ويستعبدونهم حسب ماجاء به مارمول في كتابه ( إفريقيا ) ، غير أنه بعد اضمحلال سلطة البرتغاليين بالمنطقة واستتباب الأمن مع بروز قوة السعديين عاد سكان بولعوان إلى مدينتهم ، وتعد قصبة بولعوان التاريخية المتواجدة على الضفة اليسرى لنهر أم الربيع على بعد حوالي 85 كلم جنوب شرق مدينة الجديدة بناها السلطان مولاي إسماعيل سنة 1122 هجرية الموافق لسنة 1713 م على موقع مهم جدا عند حدود ثلاث قبائل مهمة ( دكالة – الرحامنة – الشاوية ) مما جعل منها مركز مراقبة وحراسة على الطريق ، والقصبة معلقة بشكل عمودي فوق قمة صخرية على منعطف مجرى الواد وبالتالي فإنها تشرف عليه من واجهتين ، ومرتبطة بالهضبة المجاورة بشريط أرضي ضيق ، والقصبة عبارة عن عمارة مستطيلة ومحصنة بسبعة أبراج على شكل معقل ، اتجاهها من الشمال الشرقي الشمالي نحو الجنوب الغربي الجنوبي ، وتنتهي من الجهة اليمنى بدرج آمن يسمح بالوصول من داخل القصبة إلى شط النهر في الأسفل حيث مازال هناك بقايا مسبح وعلى الواجهة الرئيسية باتجاه الجنوب الغربي الجنوبي هناك مدخل فخم مبني بالحجر المنحوث عليه زخرف مقروء بالخط العربي المغربي ” النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا إسماعيل المجاهد في سبيل رب العالمين أيده الله ونصره على يد واصفه سعيد بالله الموفق السيد أبو عثمان الياس سعيد ابن الخياط وفقه الله  عام 1122 ” وفي سنة 1846 م احتفل السلطان مولاي عبد الرحمان وابنه سيدي محمد الرابع بعيد المولد النبوي في أبي الأعوان وهي اليوم عبارة عن آثار مهجورة.

وعن مدينة الواليدية قال أبو القاسم الزياني في الترجمان المعرب أن الوليد بن زيدان السعدي هو الذي بناها بساحل دكالة على البحر ومرساها من أحسن المراسي ، يذكر محمد بن أحمد الكانوني في كتابه آسفي وما إليه أن هذا المرسى كان مفتوحا في في الدولة السعدية ، ونسبت للوليد لكونه بناها  على الصفة الموجودة عليها وإلا فهي أقدم من ذلك و الصحيح هو أنه أعاد بناءها بعد جلاء الاستعمار البرتغالي عنها ، لأن ذكرها ورد عن العلامة القسنطيني صاحب أنس الفقير سنة 763 هجرية لذلك سميت باسم الوليد وقد استعملت القلعة مركزا لحراسة ومراقبة الساحل الأطلنطي بدكالة ، حيث شملها احتلال البرتغال ولعله لما انجلى عنها خربت فبناها الوليد ويؤيد ذلك وجود أثر سور قديم بإحدى جهات القصبة من الخارج ، كان يسكنها قوم من دكالة من بينهم عائلة سملالية من سوس الأقصى درج فيهم علماء ووجهاء ولازال أعقابهم بها ، ولعل سلفهم نزلوها في أيام الدولة السعدية التابعة من سوس حيث دخلوا معهم متجندين ومتطوعين ، وكان الذي يتولى إدارة أحكامها من مراكش يستنيبه باشاها ولا تزال أطلال داره موجودة بها وبخارجها زاوية الفقيه الصالح الرحالة سيدي عبد السلام الغواص اليمني كان بكل من الزاوية والقصبة مدرسة ومسجد حازتا شهرة ونبغ منهما عدة علماء .

وتمتاز الوالدية اليوم بتربية المحار حيث يتواجد بها مجرى مائي ضيق أشبه مايكون بنهر يفصل بينه وبين البحر تلال رملية ومجرى هذا النهر بموازاة المحيط لتلتقي مياهه في حالة المد وليصب فيه في حالة الجزر . وقد عرفت المنطقة بداية تربية المحار سنة 1954 م حيث أحدثت أول محطة على يد الفرنسي الجنسية والمسلم دينا المرحوم بانكلو البشير .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!