في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة 21

doukkala24
تقافة و فنون
4 مايو 2021آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
في رحاب تاريخ بلاد دكالة الحلقة 21

دكالة 24:

استطاع البرتغال في شبه رد فعل له عن الفتوحات الإسلامية ، أن يقوم بحملات مستمرة قصد احتلال بعض شواطئ المغرب ومدنه الساحلية ومن أبرزها منطقة دكالة ، مستغلا في ذلك الأوضاع المنهارة التي كان يجتازها المغرب آنذاك ، غير أن صلابة وقوة أبناء المنطقة وشجاعة قبائلها وأعلامها من رجال التصوف والتربية الروحية … ودور الزوايا في التحريض على مواجهة المستعمر اضطر البرتغاليون إلى مغادرة المنطقة.

خلال هذه السلسلة سنفتح نافذة على أهم المراحل التي مرت بها منطقة دكالة وخاصة إبان الاحتلال البرتغالي وكيفية التصدي له من طرف القبائل والمدن والقرى  وأعلام  المنطقة … حتى إجلائه عنها مستعينين في ذلك بالعديد من المراجع والمصادر.

—– إعداد: أحمد مسيلي ——الحلقة 21

 الزاوية التونسية:

توجد بقبيلة العونات التي تقع على بعد 20 كلم تقريبا من مركز أربعاء العونات على الطريق المؤدية إلى صخور الرحامنة وهي تقع فوق تل صغير يشرف على واد جاف ، فالمنطقة كلها تقريبا عبارة عن تلال متوازية ، تأسست هذه الزاوية حسب بعض الروايات الشفوية في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله إبان الفترة الممتدة بين سنتي 1728 م – 1757 م . ويمكن أن يكون هذا التاريخ صحيحا إذا تبث أن المولى سليمان زار الزاوية التونسية وهي في أوج ازدهارها العلمي.

ومؤسس هذه الزاوية هو الفقيه التونسي بن مبارك العوني غير أن الزاوية عرفت قمة نشاطها العلمي على عهد الفقيه التونسي أحمد بن مبارك الذي يوجد ضريحه في مقبرة الزاوية قرب ضريح الفقيه أحمد بن الطالب ، ومن محتويات هذه الزاوية نجد : 1 – المقصورة وهي عبارة عن مكان لأجل إلقاء الدروس وإقامة الصلوات  2 – مجموعة غرف مخصصة لسكنى الطلبة ، كان عددهم يتجاوز المائة أحيانا 3 – المكتبة والتي تزود طلبة الزاوية بما يحتاجون من كتب في مختلف العلوم الفقهية واللغوية والتي ما يزال بعضها محفوظا لحد الساعة بدار السيد أحمد بن عباس .

ومما يثير دهشة الباحثين أن جل هذه الكتب مخطوط 4 – دار السلطان المولى سليمان، ذلك أن المولى سليمان بعث باثنين من أبنائه للدراسة في هذه الزاوية التونسية.

لقد لعبت الزاوية التونسية دورا بالغ الأهمية في نشر العلم والإشعاع الفكري بالمنطقة ، إذ كانت تؤدي رسالتها كمؤسسة تعليمية تهتم بتدريس اللغة والنحو وعلوم القرآن والتفسير والحديث ، وكل ما يحافظ على أصول ثقافتنا العربية الإسلامية . وقد كان الطلبة ينقسمون إلى فئتين:

أ – المبتدئون وهم الدين يدرسون المتون مثل الأجرومية والألفية في النحو ولامية الأفعال في التصريف ومثن ابن عاشر في التوحيد والفقه ومبادئ التصوف وغير ذلك من المثن التي تلاءم مداركهم ومستواهم الفكري .

ب – الكبار وهم الدين يتعمقون في النحو والفقه والحديث والتفسير ، وبعد الدراسة كان الطلبة ينتقلون إلى فاس أو مراكش لنيل الإجازة العلمية التي تخول لهم العمل في الوظائف الحكومية ( محتسب – قاضي – عدل … ) أو التدريس في المعاهد الإسلامية كالقرويين وابن يوسف .

ويذهب بعض أحفاد الفقيه التونسي إلى القول أن الزاوية استمرت في أداء مهمتها التعليمية لأزيد من قرنين من الزمن وذلك منذ عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله حتى عهد السلطان محمد الخامس رحمه الله ، كما يؤكدون أنها لعبت دورا وطنيا طلائعيا في مواجهة المستعمر ، حيث كان الفقهاء يحثون الطلبة على مقاومة المستعمر الدخيل … بل يشاع أن بعض رجالاتها وشيوخها كانوا على اتصال برجال المقاومة والفداء بالدار البيضاء ، غير أن أحد أفراد الأسرة التونسية وهو القائد علال التونسي ، اختار العمل إلى جانب الاستعمار وأصبح يضيق الخناق على الزاوية التونسية وشيوخها حتى اضطرت إلى إقفال أبوابها وإيقاف نشاطها الثقافي الذي امتد طيلة قرنين من الزمن .

على الرغم من أن الشيوخ والفقهاء الذين تعاقبوا على مهنة التدريس بالزاوية التونسية قد اشتهروا بتقواهم وزهدهم وورعهم وتفرغهم للعلم والعبادة ، فإنهم على الرغم من ذلك لم يخلفوا طريقة صوفية متميزة كما كان الشأن للزوايا المنتشرة بأنحاء المغرب كالزاوية الدلائية والقادرية والدرقاوية ، هذا مع العلم أن منطقة دكالة كغيرها من مناطق المغرب احتضنت مجموعة كبيرة من الزوايا التي اضطلعت بمهمة نشر العلم والإرشاد والتوجيه والتوعية ، وتنظيم صفوف المجاهدين لمواجهة كل الأخطار والنوائب التي كانت تهدد المغرب خلال فترات التسرب الاستعماري الأوربي إلى المغرب أو سواحله .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!