حين يُهزم السلوك قبل الخصم… لقطة ستظل وصمة عار تلاحق عمورة و بونجاح و المنتخب الجزائري طويلًا

8 يناير 2026آخر تحديث :
حين يُهزم السلوك قبل الخصم… لقطة ستظل وصمة عار تلاحق عمورة و بونجاح و المنتخب الجزائري طويلًا

دكالة 24 : أحمد مسيلي

رغم التأهل الصعب والمثير الذي حققه المنتخب الجزائري على حساب منتخب الكونغو الديمقراطية، في واحدة من أكثر مباريات ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 تشويقًا، فإن فرحة الانتصار لم تكتمل، بعدما طغى تصرّف غير مسؤول من اللاعب محمد الأمين عمورة على الإنجاز الرياضي، ليحوّل لحظة تاريخية إلى مشهد مخزٍ سيظل محفورًا في الذاكرة كوصمة عار في مسيرته الكروية .

فبعد الهدف القاتل الذي سجله المنتخب الجزائري في الدقيقة 119، والذي فجّر موجة فرح عارمة بين الجماهير، اختار عمورة أن يوجّه سلوكًا استفزازيًا ومسيئًا للمشجع الكونغولي الشهير “ميشيل كوكا مبولادينغا “، المعروف بحمله رمزية المناضل الإفريقي الراحل باتريس لومومبا إلى مدرجات “الكان”. تصرّف اتّسم بالسخرية والتقليل من شأن رمز تاريخي نضالي، لا من مجرد مشجع عادي.

هذا السلوك، الذي لا يمث للروح الرياضية بصلة، أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الكونغولية والإفريقية، واعتُبر إساءة صريحة لتاريخ بلد وشعب، وتجاوزًا خطيرًا للأخلاق التي يُفترض أن يتحلّى بها لاعب دولي يمثل منتخبًا بحجم الجزائر وتاريخه الثوري.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه من عمورة أن يكون نموذجًا للاحتراف والاحترام، خاصة في محفل قاري يجمع شعوبًا لها تاريخ مشترك من النضال ضد الاستعمار، اختار طريق الاستفزاز، ليُسجَّل اسمه لا بسبب هدف أو تمريرة حاسمة، بل بسبب لقطة ستظل تطارده كوصمة سوداء لا تُمحى بسهولة.

لقد انتصر المنتخب الجزائري فوق المستطيل الأخضر، لكن مثل هذه التصرفات تُسجّل هزيمة أخلاقية للمنتخب الجزائري برمته و لو أنها فردية، وتؤكد أن بعض اللحظات، مهما كانت عابرة، قادرة على تشويه صورة ليس فقط لاعب بل بلد بأكمله إلى الأبد، وتحويل الفرح الجماعي إلى خيبة أخلاقية لا تُغتفر أدانها العالم أجمع . لقطة ستظل وصمة عار تلاحق عمورة و المنتخب الجزائري طويلًا .

ولم يتوقف المشهد عند تصرّف محمد الأمين عمورة، إذ أبان اللاعب بغداد بونجاح بدوره عن مستوى متدنٍ في التعبير عن فرحته بالتأهل، في تصرّف لا يليق بلاعب دولي يُفترض أن يكون قدوة داخل وخارج الميدان. فبعد صافرة النهاية، توجّه مهاجم “الخُضر” نحو الجماهير الجزائرية في مدرجات ملعب مولاي الحسن، مطلقًا عبارات شتم لا أخلاقية في حق المنتخبات المنافسة المقبلة، سواء تعلّق الأمر بمنتخب نيجيريا، الخصم المرتقب في ربع النهائي، أو ببقية المنتخبات المحتملة في حال مواصلة المشوار، مثل المنتخبين المغربي أو الكاميروني.

مثل هذه السلوكات تُنذر بعملية شحن سلبي غير مبرّرة، قد تُعكّر صفو البطولة قبل دخولها منعرجها الحاسم، وتُناقض الروح الرياضية التي من المفترض أن تسود محفلًا قارّيًا بحجم كأس أمم إفريقيا، خاصة في نسخة تحظى بتنظيم محكم وإشادة واسعة من مختلف الوفود المشاركة، دون تسجيل أي انفلاتات تُذكر.

ويُنتظر أن يُغادر المنتخب الجزائري العاصمة الرباط في اتجاه مدينة مراكش، حيث سيواجه منتخب نيجيريا مساء السبت المقبل، ضمن منافسات الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا 2025، في مباراة يُفترض أن تُحسم فوق المستطيل الأخضر، بعيدًا عن الاستفزازات والتصريحات التي لا تخدم صورة المنتخب ولا قيمة المنافسة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!