مع اقتراب الانتخابات… هل تحولت بعض الصفحات إلى منصات للدعاية المقنعة؟

6 يونيو 2026آخر تحديث :
مع اقتراب الانتخابات… هل تحولت بعض الصفحات إلى منصات للدعاية المقنعة؟

دكالة 24:

تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي بإقليم سيدي بنور نشاطاً مكثفاً لبعض الصفحات التي كرست جزءاً كبيراً من محتواها للترويج لبرلمانيين ومنتخبين، عبر التركيز على أسئلتهم الشفهية والكتابية داخل المؤسسة التشريعية، وتقديمها للرأي العام على أنها إنجازات استثنائية تستوجب الإشادة والتنويه.

غير أن المتتبع للشأن المحلي يطرح سؤالاً مشروعاً: هل أصبحت الأسئلة البرلمانية معياراً كافياً للحكم على أداء ممثلي الأمة؟ أم أن المعيار الحقيقي يظل هو ما تحقق فعلياً من مشاريع ومكتسبات لفائدة الساكنة؟

إن وظيفة البرلمان الرقابية والتشريعية لا خلاف حول أهميتها، لكن اختزال العمل البرلماني في نشر الأسئلة الموجهة إلى القطاعات الحكومية لا يعكس بالضرورة حجم الأثر الذي يتركه النائب البرلماني في محيطه الترابي. فالمواطن الذي يعاني من البطالة والهشاشة وضعف البنيات الأساسية لا يبحث عن نسخ من الأسئلة المنشورة على مواقع التواصل بقدر ما يبحث عن نتائج ملموسة تغير واقعه اليومي.

واللافت أن الدولة نفسها لم تعد تنتظر فقط ما يثار داخل قبة البرلمان من قضايا ومشاكل، بل وفرت آليات مباشرة لتلقي شكايات المواطنين وملاحظاتهم واقتراحاتهم، من خلال البوابات الرقمية والخطوط الهاتفية المخصصة للتبليغ والتواصل مع الإدارات العمومية. وهو ما يجعل الوصول إلى المعلومة ونقل انشغالات المواطنين أمراً متاحاً للجميع، وليس حكراً على من يعتلي منصة البرلمان لطرح سؤال قد ينتهي أثره بمجرد نشره على صفحة إلكترونية.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو بعض الحملات الإعلامية وكأنها تمهيد مبكر لمعركة انتخابية لم يعلن عن انطلاقها بعد، حيث يتم تسويق الحضور الإعلامي على أنه حصيلة سياسية، ويتم استبدال لغة الإنجاز بلغة الترويج، ولغة الأرقام بلغة الشعارات.

إن ساكنة سيدي بنور اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى، وهي تدرك أن التنمية لا تقاس بعدد البلاغات والمنشورات ولا بحجم التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تقاس بعدد المشاريع المنجزة، وفرص الشغل المحدثة، والاستثمارات المستقطبة، والخدمات العمومية التي تحسنت على أرض الواقع.

ومع اقتراب موعد المحاسبة الديمقراطية، يبقى الرهان الحقيقي هو تقديم حصيلة واضحة وشفافة للساكنة، بعيداً عن التطبيل الإعلامي والتسويق الانتخابي المبكر، لأن المواطن لم يعد يسأل، كم سؤالاً طرح البرلماني؟ بل أصبح يسأل ، ماذا حقق للإقليم؟ وماذا تغير في حياته بفضل وجود هذا الشخص تحت قبة البرلمان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!