دكالة 24:
في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، نظمت منظمة الكشاف المعاصر – المغرب فعاليات النسخة الثالثة للحفل السنوي للمشاريع التربوية للتعليم الأولي المدمج، الذي احتضنته دار الشباب بمدينة سيدي بنور يوم 16 يوليوز 2026، تحت الإشراف التربوي والإداري للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي بنور، وفي إطار اتفاقية الشراكة المصادق عليها من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء – سطات. وقد شكل هذا الحفل محطة لتقديم حصيلة برنامج التعليم الأولي للموسم الدراسي 2025-2026، والاحتفاء بالمنجزات المحققة، وتكريم مختلف الفاعلين الذين أسهموا في إنجاح هذا الورش التربوي.
ويأتي تنفيذ هذا البرنامج في سياق انخراط منظمة الكشاف المعاصر في دعم الأوراش الوطنية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والأهداف الاستراتيجية لخارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى تعميم تعليم أولي منصف وذي جودة، باعتباره اللبنة الأولى في بناء شخصية الطفل وإعداده لمساره الدراسي.
وخلال الموسم الدراسي 2025-2026، واصلت المنظمة تدبير وحدات التعليم الأولي بعدد من المؤسسات التعليمية العمومية بإقليم سيدي بنور، من خلال توفير موارد بشرية مؤهلة، وضمان التأطير الإداري والتربوي المستمر، ومواكبة المربيات والمربين، وتتبع السير العادي للأقسام، بما يضمن تقديم خدمات تربوية تستجيب للمعايير الوطنية، وتوفر للأطفال بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على التعلم والإبداع.
وحرصًا منها على الرفع من جودة الأداء التربوي، جعلت المنظمة التكوين المستمر في صلب برنامجها السنوي، حيث نظمت، في إطار الجامعة الربيعية للتكوين المستمر، عشرة لقاءات تكوينية وتأطيرية لفائدة مربيات ومربي التعليم الأولي، احتضنتها مؤسسة التفتح بسيدي بنور ومركز خدمة الشباب بسيدي بنور. وأشرف على تأطير هذه اللقاءات الدكتور طارق مسعود، والمفتش بوشعيب لعريش، والأستاذ التيباري اسكون، وتناولت محاور متنوعة همت التوثيق التربوي والإداري، والتخطيط البيداغوجي، والتواصل باللغة الفرنسية، وتدبير الأركان التربوية، وتقنيات التنشيط، وآليات التقويم والدعم، وتوظيف الوسائل التعليمية، وصناعة الألعاب التربوية، وسيكولوجية طفل ما قبل المدرسة، إلى جانب الزيارات الصفية والتقويم التطبيقي للممارسات المهنية، وهو ما ساهم في تطوير الكفايات المهنية للمربيات والمربين والارتقاء بجودة التعلمات.
وفي إطار تعزيز انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها، وترسيخ المقاربة التشاركية بين المدرسة والأسرة، نظمت منظمة الكشاف المعاصر اثني عشر لقاءً تواصليًا وتحسيسيًا ضمن برنامج الأبواب المفتوحة للتعليم الأولي، بمختلف المؤسسات التعليمية المحتضنة للبرنامج بإقليم سيدي بنور. وقد انطلقت هذه السلسلة من مجموعة مدارس بدر، واختتمت بالمدرسة الجماعاتية الطويلعات، في محطات تربوية شكلت فضاءات للحوار والتواصل، ومكنت الأسر والشركاء من الاطلاع عن قرب على المقاربة البيداغوجية المعتمدة، والوقوف على مستوى التعلمات والكفايات التي اكتسبها الأطفال خلال الموسم الدراسي.
كما عرفت هذه اللقاءات تنظيم ورشات تفاعلية، وعروض تربوية، ومعارض للوسائل التعليمية والمنتوجات اليدوية، وأروقة تربوية أبدع الأطفال في تنشيطها بمواكبة مربياتهم ومربيهم، مما لقي استحسانًا كبيرًا من أولياء الأمور، وأسهم في تعزيز ثقتهم في البرنامج. وشكلت الأبواب المفتوحة أيضًا محطة لإطلاق عملية تسجيل الأطفال الجدد برسم الموسم الدراسي 2026-2027، حيث استقبلت وحدات التعليم الأولي الأسر الراغبة في تسجيل أبنائها، وقدمت لها مختلف التوضيحات المتعلقة بشروط الاستفادة من البرنامج وأهدافه وخدماته.
ولم يقتصر تدخل المنظمة على الجوانب التربوية والتكوينية، بل امتد إلى تنشيط الحياة المدرسية من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية ورياضية وبيئية، والاحتفاء بالمناسبات الوطنية والدينية، وتنظيم خرجات تربوية وترفيهية، بما ساهم في تنمية شخصية الطفل، وتعزيز روح المبادرة والإبداع لديه، وترسيخ قيم المواطنة والتعاون والانفتاح.
واختُتم الموسم بتنظيم النسخة الثالثة للحفل السنوي للمشاريع التربوية للتعليم الأولي المدمج، الذي شكل مناسبة لاستعراض حصيلة البرنامج، وإبراز إبداعات الأطفال من خلال فقرات فنية وتربوية متنوعة، عكست حجم العمل المبذول داخل وحدات التعليم الأولي طيلة الموسم الدراسي، كما جسد الحفل ثمرة التعاون الوثيق بين مختلف الشركاء والمتدخلين.
وشهد الحفل أيضًا تكريم عدد من الأطر التربوية، والمربيات والمربين، ومديري المؤسسات التعليمية، والشركاء المؤسساتيين، والفاعلين الجمعويين والإعلاميين، اعترافًا بإسهاماتهم القيمة في دعم ورش التعليم الأولي، إلى جانب توزيع شواهد تقديرية وتذكارات تكريمية وجوائز تشجيعية على الأطفال المشاركين، في خطوة تروم ترسيخ ثقافة الاعتراف بالعطاء، وتحفيز مختلف الفاعلين على مواصلة العمل والتميز.
وتؤكد حصيلة الموسم الدراسي 2025-2026 نجاح نموذج الشراكة الذي يجمع منظمة الكشاف المعاصر – المغرب بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي بنور، والدعم الذي توفره الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء – سطات، وهو ما مكن من تحقيق نتائج إيجابية على مستوى تأهيل الموارد البشرية، وتجويد خدمات التعليم الأولي، وتعزيز انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها، وترسيخ ثقافة التكوين المستمر والعمل التشاركي.
واختتمت المنظمة هذا الموسم بتجديد التزامها بمواصلة الانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير التعليم الأولي، وتعزيز الشراكات المؤسساتية، وتوسيع قاعدة المستفيدين، إيمانًا منها بأن الاستثمار في الطفولة المبكرة هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن الارتقاء بالتعليم الأولي يشكل ركيزة أساسية لبناء مدرسة عمومية رائدة، وإعداد أجيال واعية، مبدعة، ومتشبعة بقيم المواطنة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.









