دكالة 24:
في أجواء علمية وتنافسية متميزة، احتضنت جامعة الحسن الأول بسطات يوم السبت 23 ماي 2026، ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً، فعاليات النسخة الأولى من هاكاثون “InnoVenture 2026”، المنظم من طرف مركز الابتكار بجامعة الحسن الأول، وذلك بحضور السيد رئيس الجامعة والسيد الكاتب العام لعمالة إقليم سطات، إلى جانب ثلة من الأساتذة الباحثين والخبراء والمهنيين والطلبة المهتمين بمجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال.

وقد عرف هذا الحدث مشاركة أزيد من 200 مشاركة ومشارك يمثلون مختلف المؤسسات والتخصصات الجامعية، تنافسوا من خلال 60 مشروعاً مبتكراً، حيث أسفرت أشغال لجنة التحكيم عن تتويج 9 مشاريع متميزة، إلى جانب دعم 3 مشاريع من طرف شركاء سوسيو-اقتصاديين.
وافتتحت فعاليات التظاهرة باستقبال المشاركين والضيوف وتسجيل الفرق المتبارية، قبل إعطاء الانطلاقة الرسمية للهاكاثون خلال الجلسة الافتتاحية التي تميزت بكلمات أكدت على أهمية الابتكار باعتباره رافعة أساسية للتنمية ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
وفي هذا الإطار، أكد السيد رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، في كلمته الافتتاحية، أن تنظيم هاكاثون “InnoVenture 2026” يندرج ضمن الدينامية المتواصلة التي تعرفها الجامعة من خلال احتضان وتنظيم عدد من التظاهرات العلمية والابتكارية الرامية إلى تعزيز ثقافة الإبداع والانفتاح وتشجيع روح المبادرة لدى الطلبة والشباب.

كما تقدم بالشكر لكافة الشركاء والمتدخلين والمؤسسات المساهمة في إنجاح هذه النسخة الأولى من الهاكاثون، مشيداً بالرسالة الإيجابية التي تبعثها مثل هذه المبادرات لفائدة الطلبة، باعتبارها استثماراً حقيقياً في الإنسان وفي طاقات الشباب، ومساهمة في إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية. كما نوه بالدعم الذي تقدمه مؤسسة “سي أحمد الدرهم” كشريك رئيسي لهذا الحدث، مثمناً مساهمتها في تشجيع الابتكار وريادة الأعمال الطلابية.
من جهته، أشاد السيد الكاتب العام لعمالة إقليم سطات بهذه المبادرة، معتبرا أنها تشكل فرصة حقيقية للباحثين والطلبة وحاملي المشاريع لتحويل أفكارهم إلى مشاريع مبتكرة في قطاعات استراتيجية واعدة. كما أبرز أن هذا الحدث يشكل فضاءً للتعبير عن كفاءات ومواهب الشباب، مؤكداً أن الابتكار أصبح اليوم رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، وأن تنمية المجالات الترابية لا يمكن أن تتحقق دون الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز التقارب بين الجامعة ومحيطها السوسيو-اقتصادي.

كما أكدت الأستاذة بشرى العبادي، رئيسة اللجنة المنظمة، أن الجامعة مطالبة اليوم بأن تكون فضاءً للإبداع وصناعة المستقبل، وليس مجرد فضاء لنقل المعارف، مشددة على أهمية مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية التي يشهدها العالم، والعمل على تطوير أساليب التعلم والبحث والابتكار داخل المؤسسة الجامعية.
وأضافت أن الابتكار الجامعي لا يقتصر فقط على الجانب التكنولوجي، بل يشمل أيضاً البعد الإنساني والاجتماعي، من خلال تعزيز انفتاح الجامعة على محيطها السوسيو-اقتصادي وربط المعرفة الأكاديمية بحاجيات المجتمع. كما أكدت أهمية تشجيع الطلبة على روح المبادرة والإبداع، وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع وحلول ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.

وعرفت الجلسة الافتتاحية كذلك مداخلة للأستاذة هاجر مكري، رئيسة لجنة التحكيم، أكدت فيها أن الجامعة مطالبة بتمكين الطلبة من الكفاءات العملية إلى جانب المعارف الأكاديمية، مع تعزيز قدرتهم على الابتكار والعمل في بيئات متغيرة وغير مستقرة. كما قدمت أهم التوجيهات والمعايير المؤطرة للمسابقة ومراحل تقييم المشاريع المشاركة.
وعرفت الفترة الصباحية تنظيم مائدة مستديرة تحت عنوان:
»الابتكار المعزز: رافعة استراتيجية للتحول التنظيمي«
بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء والفاعلين المهنيين، حيث تم تسليط الضوء على دور الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في تطوير المؤسسات وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية والتنظيمية.
وشارك في هذه الجلسة كل من:
- السيدة زهرة معافيري، الرئيسة التنفيذية لشركة Zafrixcs، والمديرة العامة السابقة للمركز المغربي لإنعاش الصادرات.
- الأستاذ فؤاد ريان، أستاذ بالمدرسة المركزية للدار البيضاء
- الأستاذة هاجر مكري، أستاذة بجامعة شعيب الدكالي
- السيد العراقي عمر، مسير بشركة INNOVX
- السيد محمد موفيد، المدير البيداغوجي لمؤسسة Suptech Santé

وقد شكلت هذه المائدة المستديرة فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين المتدخلين والمشاركين، إضافة إلى فتح نقاش تفاعلي حول رهانات التحول الرقمي وآفاق الابتكار داخل المؤسسات الجامعية والاقتصادية.
وخلال الفترة المسائية، انتقلت المنافسات إلى مرحلة عرض المشاريع أمام لجنة التحكيم، حيث قدمت الفرق المشاركة عروضها الابتكارية في أجواء تنافسية عالية، عكست مستوى الإبداع والقدرة على تطوير حلول عملية تستجيب لتحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية متنوعة.
وقد توزعت المشاريع المشاركة على ثلاث فئات رئيسية تعكس أولويات التحول الرقمي والابتكار والتنمية المستدامة، وهي:
- الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
• ريادة الأعمال والابتكار
• التكنولوجيا الخضراء (Green Tech) 
وقد أبان المشاركون عن مستوى عالٍ من الإبداع والقدرة على توظيف التكنولوجيا الحديثة في ابتكار حلول عملية قابلة للتطوير، مما يعكس الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الكفاءات الشابة المغربية.
كما شكل هذا الهاكاثون فرصة حقيقية للطلبة من أجل تطوير مهاراتهم التقنية والإبداعية، وتعزيز روح العمل الجماعي والابتكار، إضافة إلى تمكينهم من الاحتكاك بخبراء ومهنيين في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال، بما يسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة التحولات الرقمية والانخراط الفعّال في سوق الشغل.

وقد نُظمت هذه التظاهرة بدعم من مؤسسة “درهم”، الشريك الرسمي للهاكاثون، والتي ساهمت بشكل فعّال في إنجاح هذه المبادرة من خلال دعمها المتواصل للمشاريع المبتكرة والشباب حاملي الأفكار الطموحة.
وتجسد هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتعاون المثمر بين الجامعة والفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز فرص الاستثمار في الطاقات الشابة ويساهم في خلق قيمة مضافة حقيقية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وعقب مداولات لجنة التحكيم، تم الإعلان عن تتويج 9 مشاريع مبتكرة ضمن المحاور الكبرى للهاكاثون، إلى جانب دعم 3 مشاريع واعدة من طرف الشركاء السوسيو-اقتصاديين.
كما شهدت هذه الدورة منح جائزة “Coup de Cœur” لفريق “EasyWear” ممثل الكلية متعددة التخصصات بسيدي بنور، وذلك تقديراً لمشروعه المبتكر الهادف إلى تصميم ملابس مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز اندماجهم الاجتماعي من خلال حلول عملية تجمع بين الابتكار والبعد الإنساني.
وقد تنوعت المشاريع المتوجة بين حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات رقمية مبتكرة، ومبادرات في مجال التكنولوجيا الخضراء والتنمية المستدامة، ما يعكس وعي الشباب المغربي بالتحديات المستقبلية وقدرته على تقديم حلول عملية وذات أثر ملموس.

واختتمت فعاليات هاكاثون “InnoVenture 2026” بحفل رسمي للإعلان عن المشاريع الفائزة وتسليم الجوائز، وسط إشادة واسعة بجودة المشاريع المقدمة وروح الابتكار التي طبعت هذه التظاهرة العلمية.
ومن خلال تنظيم هذه المبادرة، تؤكد جامعة الحسن الأول بسطات التزامها المتواصل بدعم الابتكار والبحث التطبيقي وريادة الأعمال، والعمل على ترسيخ ثقافة الإبداع داخل الوسط الجامعي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءات.
كما تتطلع الجامعة إلى تطوير هذه المبادرة خلال النسخ المقبلة، عبر توسيع مجالات المشاركة وتعزيز الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الوطنية والدولية، بما يتيح مواكبة أفضل للمشاريع الواعدة وتحويلها إلى حلول ومقاولات ناشئة قادرة على المساهمة في التنمية المستدامة.
اللجنة التنظيمية










