تعليم اقليم الجديدة تحت المجهر.. نقابة تفتح ملف المشاريع المتعثرة والتكليفات وتطالب بالمحاسبة

6 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تعليم اقليم الجديدة تحت المجهر.. نقابة تفتح ملف المشاريع المتعثرة والتكليفات وتطالب بالمحاسبة

دكالة 24:

لم يعد الدخول المدرسي بالإقليم يثير فقط أسئلة حول جاهزية المؤسسات واستقبال التلاميذ، بل فتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن طريقة تدبير القطاع، بعدما وضع المكتب الاقليمي للنقابة الوطنية للتعليم ف د ش بالجديدة يده على مجموعة من الملفات التي يصفها بالمقلقة، مطالبا بتدخل عاجل وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المكتب الاقليمي النقابي، وبعد اجتماع خصص لتقييم الوضع التعليمي بالإقليم، رسم صورة قاتمة عن واقع عدد من المؤسسات التعليمية، متحدثا عن ارتباك في الإعداد، ومشاريع متعثرة، وخصاص في الموارد البشرية، وتأخر في التجهيز، وإشكالات مرتبطة بالتكليفات وتدبير بعض المصالح الإدارية ( حسب البيان ).

وبلغة لا تخلو من التصعيد، اعتبرت النقابة أن الأمر لم يعد يتعلق بصعوبات ظرفية ترافق بداية الموسم الدراسي، وإنما باختلالات في التخطيط والتدبير والتنسيق تستوجب، حسبها، مراجعة جدية لطريقة تدبير الشأن التعليمي بالإقليم.

مؤسسات «محدثة على الورق».. من يتحمل المسؤولية؟

أحد أبرز الملفات التي أثارتها النقابة يتعلق بالمؤسسات التعليمية الجديدة، حيث تقول إن عددًا منها ما يزال غير مكتمل، فيما تعرف مشاريع أخرى تأخرًا أو توقفًا في الأشغال.

وترى النقابة أن الإشكال يتجاوز التأخر التقني، لأن إدراج مؤسسات غير جاهزة ضمن البنيات التربوية المعتمدة للدخول المدرسي انعكس، وفق بيانها، على الأطر التعليمية والإدارية وعلى الأسر التي وجدت نفسها أمام حالة من الارتباك بشأن أماكن تسجيل أبنائها.

وتطرح النقابة هنا سؤالًا جوهريًا: كيف يتم الإعلان عن مؤسسة وإدراجها في منظومة التدبير والحركة الانتقالية قبل أن تصبح جاهزة فعليًا لاستقبال التلاميذ والأطر؟ وهو سؤال يكشف، وفق النقابة، عن الحاجة إلى مراجعة طريقة برمجة المشاريع وتتبع مراحل إنجازها.

مشروع المعتمد بن عباد بسيدي عابد.. أسئلة حول المال العام

في قلب البيان النقابي يوجد ملف مشروع إحداث مؤسسة المعتمد بن عباد بجماعة سيدي عابد. و النقابة تقول إن أشغال البناء انطلقت قبل استكمال مسطرة اقتناء الأرض، قبل أن تتوقف الأشغال لاحقًا بسبب عدم اكتمال هذه المسطرة.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يفتح الباب أمام سلسلة من الأسئلة التي لا يمكن تجاهلها، حسب النقابة:

لماذا انطلقت الأشغال قبل استكمال الوضعية العقارية؟ ومن اتخذ قرار الشروع فيها؟ وما حجم الاعتمادات التي تم صرفها؟ وما مصير الأشغال المنجزة؟ ومن يتحمل تبعات هذا التعثر؟

النقابة لا تقدم هذه الأسئلة باعتبارها أحكامًا نهائية، لكنها تطالب صراحة بـافتحاص إداري وتقني ومالي مستقل وشفاف، معتبرة أن نتائج أي افتحاص هي الكفيلة بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية إذا ثبت وجود إخلال أو تقصير.

وهنا تضع النقابة ملف المال العام في صلب النقاش، مؤكدة أن تدبير المشاريع العمومية لا يمكن أن يقوم على الارتجال أو إطلاق الأشغال قبل التأكد من استيفاء الشروط القانونية والتقنية اللازمة.

«مؤسسات في واحدة».. أزمة البنيات تعود إلى الواجهة

النقابة انتقدت أيضًا استمرار التأخر في تأهيل عدد من المؤسسات التعليمية، محذرة من انعكاس ذلك على ظروف اشتغال الأطر وظروف تمدرس التلاميذ.

كما دعت إلى تسريع تنفيذ المشاريع المتعثرة لمواجهة الطلب المتزايد على التمدرس والحد من الاكتظاظ، منتقدة ما سمته «بدعة مؤسستين في واحدة».

وبالنسبة للنقابة، فإن معالجة أزمة البنيات لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية، بل تستوجب تخطيطًا استباقيًا يأخذ بعين الاعتبار التطور الديمغرافي وحاجيات السكان وتوسع المجال العمراني.

الموارد البشرية.. خصاص هنا وفائض هناك

الملف الثاني الذي يثيره البيان يتعلق بالموارد البشرية، فالنقابة تتحدث عن وجود مؤسسات تعاني خصاصًا واضحًا في عدد من الأطر، مقابل وجود أطر أخرى في وضعيات لا تتلاءم، حسب تقديرها، مع الحاجيات الفعلية لبعض المؤسسات.

وترى أن استمرار هذا الوضع يعكس الحاجة إلى تشخيص دقيق للحاجيات مؤسسة بمؤسسة، بدل اللجوء إلى حلول ترقيعية تزيد من حدة الاختلال.

كما تستغرب النقابة تكليف بعض الأطر المختصة بالعمل داخل مصالح المديرية الإقليمية، في الوقت الذي تعاني فيه مؤسسات تعليمية من خصاص في هذه الأطر ، والسؤال الذي تطرحه هنا واضح: هل يتم توجيه الموارد البشرية وفق الحاجيات الفعلية للمؤسسات، أم وفق اعتبارات تدبيرية ظرفية؟

التكليفات.. الملف الأكثر حساسية

ربما يكون ملف التكليفات الأكثر حساسية في البيان. فالنقابة تقول إن هذا الملف أصبح مصدرًا للاحتقان داخل الجسم التعليمي بالإقليم، وتتحدث عن «انطباعات قوية» لدى الشغيلة بشأن استعمال هذا الإجراء في بعض الحالات خارج منطق الحاجة والمصلحة العامة.

لكن النقابة تؤكد في المقابل أن التكليف ينبغي أن يستند إلى معايير موضوعية وشفافة، وأن يكون مرتبطًا بالحاجة الفعلية، وليس وسيلة لإرضاء أطراف أو ترتيب وضعيات خاصة.

وتطالب باعتماد معايير واضحة ومضبوطة في تدبير الفائض والخصاص، بما يمنع تحويل الملف إلى مجال للمحاباة أو الانتقائية أو تصفية الحسابات.

وهو ملف يحتاج، بالنظر إلى حساسيته، إلى معطيات دقيقة وقرارات معللة وشفافية كاملة حتى لا يتحول الاختلاف حول التدبير إلى أزمة ثقة بين الإدارة والشغيلة التعليمية.

مصالح إدارية بدون مسؤول.. سؤال الاستمرارية

البيان لم يغفل الوضع داخل المديرية الإقليمية نفسها، حيث عبرت النقابة عن استيائها من استمرار تدبير بعض المصالح دون مسؤول، معتبرة أن ذلك قد يؤثر في استمرارية العمل وحسن معالجة قضايا المؤسسات والأطر.

كما حذرت من استغلال فترات انتقال المسؤولين الإداريين أو مغادرتهم لمهامهم لاتخاذ قرارات أو إجراء تكليفات قد تثير شبهات الانتقائية.

وتشدد النقابة على أن الإدارة العمومية مطالبة بالاحتكام إلى القانون والمصلحة العامة وتكافؤ الفرص والشفافية، بعيدًا عن الحسابات الشخصية.

مؤسسات الريادة.. هل التجهيزات جاهزة؟

ملف آخر يتعلق بمشروع مؤسسات الريادة، حيث تسجل النقابة تأخر تزويد عدد من المؤسسات بالتجهيزات والعتاد المرتبطين بالمشروع.

وترى أن تنزيل أي مشروع تربوي لا يمكن أن يتم بمجرد إصدار التعليمات أو تحديد الأهداف، بل يحتاج إلى توفير شروطه المادية والتنظيمية في الوقت المناسب.

ومن ثم، ترفض النقابة تحميل الأطر التعليمية والإدارية مسؤولية نتائج مشروع لم تستكمل، حسبها، شروطه الضرورية.

النقابة تضع الكرة في ملعب الإدارة

في ختام بيانها، وجهت النقابة رسائل واضحة إلى المديرة الإقليمية الجديدة وإلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مطالبة بفتح ورش استعجالي لتشخيص الاختلالات ومعالجتها.

كما طالبت بتسريع المشاريع المتعثرة، وتوفير التجهيزات، وإعادة تنظيم تدبير الموارد البشرية، وضبط التكليفات، وضمان استمرارية المصالح الحيوية بالمديرية.

وتقول النقابة إنها ستتابع هذه الملفات عن قرب، ولن تتردد في اللجوء إلى الأشكال النضالية المشروعة إذا استمرت الاختلالات أو غابت الاستجابة الجدية لمطالبها.

السؤال الذي لا يمكن تأجيله

بعيدًا عن التجاذب النقابي والإداري، يضع هذا البيان مجموعة من الملفات الثقيلة على طاولة المسؤولين بالإقليم والجهة. فإذا كانت بعض المشاريع متعثرة، فما أسباب التعثر؟ وإذا كان هناك خصاص في الموارد البشرية، فلماذا لا يتم توجيه الموارد المتاحة وفق خريطة دقيقة للحاجيات؟ وإذا كانت التكليفات تتم وفق معايير موضوعية، فهل يمكن نشر هذه المعايير وتوضيحها للرأي العام التعليمي؟

أما إذا كان مشروع مؤسسة المعتمد بن عباد قد عرف فعلًا انطلاقًا للأشغال قبل استكمال الوضعية العقارية، فإن الافتحاص المستقل وحده قادر على وضع حد للأسئلة والشكوك وتحديد المسؤوليات بناء على الوثائق والمعطيات.

في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بخلاف نقابي عابر ، بل يتعلق بمدرسة عمومية، وبأطفال وأسر، وبموارد مالية عمومية، وبأطر تعليمية وإدارية يفترض أن تعمل في ظروف تحفظ كرامتها وتضمن أداء مهامها.

وفي تدبير الشأن العام، فإن السؤال عن المسؤولية ليس تشويشًا على الإدارة، والمطالبة بالشفافية ليست عداءً لها، بل هي جوهر الحكامة الجيدة.

ويبقى الرهان الآن على قدرة الإدارة الإقليمية والجهوية على تقديم أجوبة عملية وواضحة، وتحويل هذا البيان من مجرد لائحة اتهامات وأسئلة إلى فرصة حقيقية لتصحيح الاختلالات وإعادة بناء الثقة داخل المدرسة العمومية بالجديدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!