دكالة 24:
في ظل ما عرفته عدد من المؤسسات والوحدات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي بنور من أعمال تخريب وسرقات خلال فترة العطلة الصيفية، خرجت المديرية ببلاغ إلى الرأي العام تؤكد من خلاله تعبئة مختلف المتدخلين من أجل حماية حرمة المؤسسات التعليمية والتصدي لكل الأفعال التي تستهدف ممتلكاتها وتجهيزاتها.
وبحسب البلاغ، فقد بادرت مجموعة من الوحدات المدرسية المتضررة إلى تقديم شكايات لدى الضابطة القضائية وإشعار السلطات المحلية ومصالح المديرية الإقليمية، قبل أن يفضي التنسيق بين المديرية والمصالح الأمنية المختصة إلى تطورات على مستوى البحث، أسفرت عن اعتقال بعض الفاعلين، وفق ما ورد في البلاغ.
وتأتي هذه التحركات في سياق متسم بتزايد الحاجة إلى حماية المؤسسات التعليمية، خصوصاً بالمناطق التي تظل فيها بعض الوحدات المدرسية عرضة للاستهداف خلال فترات العطل، حيث تصبح التجهيزات والممتلكات المدرسية أكثر عرضة للسرقة والتخريب في ظل غياب الحضور اليومي للأطر التربوية والإدارية.
وأكدت المديرية الإقليمية أنها ستواصل تتبع كل ما يستبيح حرمة مؤسساتها التعليمية، كما شددت على مواصلة تتبع الشكايات المقدمة وعدم التنازل عن المتابعة القضائية إلا بعد استيفاء الإجراءات القانونية ومراجعة المصالح المختصة بالمديرية، وهو ما يعكس توجهاً نحو التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها أفعالاً لا ينبغي التساهل معها.
وفي إشارة إلى البعد المجتمعي للموضوع، أبرز البلاغ أهمية تراهن المديرية على الضمائر والقوى الحية من فعاليات المجتمع المدرسي والساكنة والمجتمع المدني، من أجل المساهمة في صون حرمة المؤسسات التعليمية والحفاظ على تجهيزاتها وممتلكاتها.
ويبدو أن المديرية تحاول، من خلال هذه المقاربة، توسيع دائرة المسؤولية في حماية المدرسة العمومية، باعتبار أن المؤسسة التعليمية ليست ملكاً للإدارة أو العاملين بها فقط، وإنما مرفق عمومي يخدم أبناء المنطقة، وحمايته مسؤولية مشتركة بين الإدارة والسلطات والمجتمع المحلي.
ورغم أهمية توقيف بعض المشتبه فيهم، فإن استمرار حماية المؤسسات التعليمية يظل مرتبطاً بمدى فعالية الإجراءات الوقائية، خاصة في الوحدات المدرسية المتواجدة في المناطق التي تعرف كثافة سكانية محدودة أو ضعفاً في الحراسة والمراقبة.
ومن هنا تبرز أهمية مواصلة التنسيق بين المديرية الإقليمية والمصالح الأمنية والسلطات المحلية والمنتخبين والمجتمع المدني، بما يسمح بالتدخل السريع عند تسجيل أي اعتداء على المؤسسات أو ممتلكاتها.
كما أن نشر ثقافة التبليغ والتفاعل السريع مع أي سلوك مشبوه من شأنه أن يساهم في الحد من هذه الظاهرة، خصوصاً أن حماية المؤسسة التعليمية تبدأ، في كثير من الأحيان، من يقظة محيطها.
وببلاغها الأخير، توجه المديرية الإقليمية بسيدي بنور رسالة واضحة مفادها أن التخريب والسرقة التي تستهدف المؤسسات التعليمية لن يتم التعامل معها كوقائع عابرة، وأن اللجوء إلى القضاء والتنسيق مع المصالح الأمنية سيظل خياراً قائماً لحماية الممتلكات التعليمية.
فالمؤسسات التعليمية تضم تجهيزات ووسائل وفضاءات أنشئت لخدمة التلميذات والتلاميذ، وأي اعتداء عليها لا يضر بالإدارة وحدها، بل ينعكس مباشرة على الحق في تعليم جيد وعلى ظروف تمدرس المتعلمين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية، يظل الرهان الأكبر هو الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الاعتداء إلى منظومة وقائية مستدامة تجعل من حماية المدارس مسؤولية مشتركة ومستمرة.
فالمدرسة العمومية فضاء للتعلم، وليست مجالاً للنهب والتخريب، وحمايتها مسؤولية لا تقبل التهاون.









