دكالة 24:
تتعرف عليه من بعيد…ذاك الصوت الذي يشبه محاولة نباح فاشلة لجرذٍ اختلط عليه الدور: هل هو كلب حراسة مأجور؟
أم مؤثر فايسبوكي طالع من قعر “لا لايف ولا متابعين”؟ أم مجرد موظف تائه اكتشف فجأة أنه يستطيع كتابة جملة ونصف على الفيسبوك فظن نفسه مفكرًا؟
” خطاف لبلايص ” بين امطل و سيدي بنور صار يتنفس الحقد كما يتنفس الأوكسجين، وكلما كتب تدوينة، يُخيّل لك أنه يعصر نفسه عصرًا ليخرج ما تبقى من الغلّ في رئتيه. يظن أن الصراخ قوة، وأن السبّ تحليـل، وأن الانبطاح ذكاء استراتيجي!
و هو ينقل على متن سيارته المختطفين من الأساتذة ، تفوح منه رائحة نثنه ، خصوصا من على مستوى ظهره ، ليس أنه فعل شيئا في سرواله ” حشاكم ” بل نتيجة تبول ابنه الصغير على ظهره ، و نسي الملعون أن ينظف ” حالته ” ، فهو يعاني كثيرا خصوصا بالليل حين يتم ابتزاز التلاميذ بالساعات الاضافية من طرف رفيقة دربه ، فيكون قدره الصبر ، لأن الصغير يحتاج الى حليب ، فتكون سرقة جيوب الأبرياء هي الوسيلة لتربية الخلف ؟
” خطاف لبلايص ” يتكلم في كل شيء، في السياسة، في القانون، في الوطنية، في الأخلاق…ولم يبقَ له إلا أن يكتب “أنا مرجع دولي” ليكتمل العرض الكوميدي . يوزع صكوك الوطنية كما لو كان “مول السجل العدلي”، ويتحدث عن الشرف وكأن كلمة الشرف تقيم عنده بالإيجار ، و هو من لفظته بالامس جمعية الآباء كما يلفظ البحر الجثة ، بعدما انكشف أمره و داع نباحه كالفزاعة وسط الحقول … وحين يريد الظهور، يعضّ أي شريف يمرّ بجانبه، فهو لا يستطيع العيش دون افتراس سمعة أحد… تمامًا كما لا يستطيع أن يقف مستقيمًا دون سند سيده.
لقد أصبح ” خطاف لبلايص ” في الأيام الأخيرة هو فارس المقاهي، أسطورة الكراسي البلاستيكية،صاحب الرأي الثقيل الذي لا يزن Gram واحد ، لأن بعقله حمار ميت ، إنسان مشروعه الوحيد هو الكلام، ومهنته الأساسية الهجوم على من يزعجونه بوجودهم.
يكتب بالسمّ… لكنه سمّ من النوع الرخيص الذي تجده عند “العطّار”، ويتكلم بثقة من يعتقد أن الناس تأخذه على محمل الجد…بينما الجميع يعرف أنه نسخة بشرية من تعليق فايسبوكي مكتوب بنية الجهل المركّب. وحين تُحاصره الحقيقة، يرفع يديه ويتلعثم ، و يتحول الى جاسوس ليلي ، ليتتبع نضالات الشرفاء التي شكلت له عقدة نفسية حد الاغماء ، يتحول كالحرباء ، بالنهار ” خطاف لبلايص ” و بالليل ” مخبر ” يعانق زوايا المديرية ليتابع نضالات أسياده ، و هو يجر وراءه الفشل ليعوضه بالجعجعة، ويغطي نقصه بكمية نباح تسمعها من آخر المؤسسة.
” خطاف لبلايص ” يكره الشرفاء لأن وجودهم يفضحه، ويكره الأحرار لأنهم يسيرون دون إذن أحد… وهذه بالنسبة له جريمة لا تُغتفر. لكن أجمل ما فيه… هو نهايته المتوقعة ، نهاية كل الأدوات الرخيصة التي تُستعمل ثم تُرمى. سيختفي فجأة، كما يختفي منشور سخيف من “ستوريات” الأنترنت ، بلا أثر، بلا ذكرى، وبلا حتى لايك واحد يترحم عليه.
و بالمناسبة ، نقرؤك سلام الحاج ” الباندكاني ” و يخبرك أن لديه دواء فعال لمثل حالتك و العياد بالله ” ضربة ببطلة “.





