دكالة 24:
في الوقت الذي تتسابق فيه الأقاليم المغربية نحو تنزيل مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لانتظارات المواطنين، يطرح الشارع البنوري اليوم سؤالا مؤلما ومشروعا: أين هي التنمية بإقليم سيدي بنور؟
سؤال فرض نفسه بقوة بعد منع عدد من الحرفيين والتجار، خاصة بائعي الأثاث المستعمل بالسوق الأسبوعي، من مزاولة أنشطتهم التجارية، دون الإعلان عن بدائل واضحة أو حلول تحفظ كرامة هذه الفئة التي تعتمد بشكل كلي على هذا النشاط لتأمين قوتها اليومي.
فهل يمكن الحديث عن التنمية ونحن نؤسس، بشكل غير مباشر، لرفع نسب البطالة؟ و نسبة المتسولين ؟ و نسبة المنحرفين ؟…
وهل يُعقل أن تُغلق أبواب الرزق أمام عشرات الأسر دون توفير بدائل اقتصادية واجتماعية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار؟
إن المتضررين، وهم من الفئات الهشة التي تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية واجتماعية خانقة، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى خوض وقفات احتجاجية أمام مقر عمالة الإقليم، رافعين أصواتهم طلبا للحوار والإنصاف. غير أن ما زاد من حدة الاحتقان، حسب تعبير عدد منهم، هو غياب أي تواصل مباشر مع المسؤول الأول بالإقليم، الذي اكتفى ـ حسب روايتهم ـ بمتابعة المشهد من خلف نوافذ المكاتب، بدل النزول إلى الميدان والاستماع إلى معاناة المواطنين.
ويتساءل كثيرون: ألم يكن الأجدر بالسيد عامل الإقليم أن ينزل لمحاورة هؤلاء التجار، بدل الاكتفاء بالمراقبة عن بُعد؟
أليس من صميم المسؤولية الترابية الإصغاء لنبض الشارع وتدبير الأزمات بالحوار بدل الصمت؟
لا تزال ساكنة الإقليم تتذكر الرسالة الملكية السامية التي تليت بمناسبة تنصيب عامل الإقليم، والتي شددت بوضوح على ضرورة الاهتمام بقضايا المواطنين والإنصات لانشغالاتهم والعمل على تحسين ظروف عيشهم. لكن الواقع، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، يكشف عن فجوة واضحة بين تلك التوجيهات السامية وبين ما يعيشه المواطن يوميا.
فإلى جانب أزمة التجار، تبرز تساؤلات أخرى لا تقل إلحاحًا: أين هي المراقبة الصارمة لاحتلال الملك العمومي؟
أين حماية المستهلك من الزيادات المفاجئة في بعض الخدمات، كما وقع في بعض الحمامات التي رفعت أسعارها بخمسة دراهم دفعة واحدة؟ أين الرقابة الصحية على السلع المعروضة في الأسواق الأسبوعية، من لحوم وأسماك ومواد غذائية؟ وأين هي الخرجات الميدانية للمسؤولين إلى المستشفيات، و المراكز ، و المؤسسات العمومية والمرافق الثقافية والرياضية للوقوف على واقع الخدمات العمومية؟
إن التنمية ليست شعارات تُرفع، ولا تقارير تُكتب داخل المكاتب المكيفة، بل هي حضور ميداني، وإنصات حقيقي، وقرارات عادلة تراعي الإنسان قبل كل شيء.
فحين يشعر المواطن بأن صوته لا يُسمع، وأن رزقه قد يُقطع دون حوار أو بديل، يصبح الحديث عن التنمية مجرد خطاب بعيد عن واقع الناس.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج إقليم سيدي بنور إلى مسؤولين ينزلون إلى الشارع، يلامسون هموم الساكنة، ويعيدون الثقة في المؤسسات، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان… وتنتهي عند كرامته.








