مختصو الاقتصاد والإدارة بسيدي بنور يصعّدون: لا تكليفات إضافية بلا إنصاف ولا اقتطاعات بلا سند

7 سبتمبر 2026آخر تحديث :
مختصو الاقتصاد والإدارة بسيدي بنور يصعّدون: لا تكليفات إضافية بلا إنصاف ولا اقتطاعات بلا سند

دكالة 24:

سيدي بنور : أحمد مسيلي

لم يعد بإمكان فئة مختصي الاقتصاد والإدارة الاستمرار في أداء المزيد من المهام والمسؤوليات بمنطق «الواجبات أولاً والحقوق لاحقاً». هذا هو العنوان الأبرز للقاء السكرتارية الإقليمية لمختصي الاقتصاد والإدارة للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل بسيدي بنور، المنعقد يوم السبت 5 شتنبر 2026 بمقر النقابة من خلال بيانها الصادر بتاريخه.

حسب البيان الصادر عن السكرتارية الاقليمية لمختصي الاقتصاد و الادارة للنقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش ) بسيدي بنور ، فاللقاء لم يكن مجرد اجتماع روتيني مع بداية الموسم الدراسي 2026 / 2027 ، بل تحول إلى محطة لتشخيص وضع تقول السكرتارية إنه بلغ مستوى غير مقبول من التهميش والحيف، سواء على المستوى الوطني أو على صعيد التدبير الإقليمي.

وبنبرة واضحة، ناقش أعضاء السكرتارية تنصل المديرية الإقليمية بسيدي بنور من عدد من التزاماتها، وما يعتبرونه مماطلة في صرف المستحقات العينية والمستحقات المرتبطة بالتكاليف، التي تصفها الفئة بالزهيدة أصلاً، فضلاً عن الاقتطاعات الضريبية التي تثير، حسب السكرتارية، علامات استفهام حول مدى احترامها للمساطر القانونية.

من أقوى الملفات التي فجّرها اللقاء مسألة الاقتطاع الضريبي ، فالسكرتارية تتحدث عن تباين كبير في نسب الاقتطاع بين المديرية الإقليمية بسيدي بنور وباقي المديريات الإقليمية بالجهة، وهو ما تعتبره أمراً غير مقبول، ما دامت النصوص القانونية والتنظيمية واحدة. والسؤال هنا واضح:كيف يمكن أن يكون النص القانوني واحداً، بينما تختلف طريقة تطبيقه من مديرية إلى أخرى؟ ، إن كانت هناك قاعدة قانونية تضبط هذه الاقتطاعات، فلماذا لا تطبق بنفس الطريقة على الجميع؟ وإن كان هناك اختلاف في طريقة الاحتساب، فما سنده القانوني؟

بالنسبة للسكرتارية، المسألة ليست مجرد أرقام تظهر في كشوفات الأجرة، وإنما قضية مساواة في تطبيق القانون.

فئة مختصي الاقتصاد والإدارة بصفة عامة و بسيدي بنور بصفة خاصة تتحمل مسؤوليات متعددة داخل المؤسسات التعليمية، وتتحمل في حالات معينة أعباء مرتبطة بتسيير مؤسسات إضافية ، لكن السؤال الذي تطرحه السكرتارية هو:

إلى متى سيستمر تحميل هذه الفئة مسؤوليات إضافية مقابل تعويضات تعتبرها هزيلة ولا تعكس حجم الأعباء الفعلية؟ ومن هنا جاء القرار الواضح بمقاطعة جميع التكاليف المتعلقة بتسيير المؤسسات الإضافية برسم الموسم الدراسي الحالي. و هذه رسالة مباشرةأنه لا يمكن أن تتحول المسؤولية الإضافية إلى واجب دائم، بينما يظل الإنصاف المادي والمهني مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.

على المستوى الوطني، ترى السكرتارية أن وزارة التربية الوطنية تواصل سياسة تجاهل مطالب مختصي الاقتصاد والإدارة، رغم الدور المحوري الذي تضطلع به هذه الفئة في ضمان السير العادي للمؤسسات التعليمية.

وتعتبر أن المفارقة أصبحت واضحة بحيث المهام تتوسع، المسؤوليات تتزايد، الأعباء ترتفع، بينما الحقوق والمكتسبات لا تسير بالسرعة نفسها.

وتتساءل الفئة عن أسباب استمرار إقصائها من عدد من المكتسبات، ومن بينها منحة الريادة، والتعويض عن المهام والأعباء الإضافية، والتعويض عن التنقل، والتعويضات المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح.

فهل يعقل أن يُطلب من الإطار الإداري المزيد من العمل والمسؤولية، ثم يُقال له عند الحديث عن الحقوق”انتظر؟”

وفي خطوة ذات دلالة، دعت السكرتارية جميع مختصي الاقتصاد والإدارة، مسيري المصالح المادية والمالية، إلى تجميد العضوية في جمعية دعم مدرسة النجاح. وهي خطوة تكشف أن المعركة لم تعد مقتصرة على إصدار البيانات أو تسجيل المواقف، وإنما بدأت تنتقل إلى مستوى الممارسة الميدانية والضغط النقابي.

السكرتارية الإقليمية أشادت بما وصفته بنجاح الوحدة النقابية للفئة، وأعلنت تشبثها بالخطوات النضالية الواردة في بيان التنسيق الوطني الخماسي الأخير. كما أعلنت استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية التصعيدية المشروعة دفاعاً عن مطالب مختصي الاقتصاد والإدارة. وبعبارة أخرى، فإن الرسالة التي خرج بها اجتماع سيدي بنور تبدو واضحة ، مفادها إما إنصاف هذه الفئة وفتح حوار جدي حول ملفاتها، أو أن الموسم الدراسي سيكون مفتوحاً على مزيد من التصعيد النقابي.

السكرتارية لا تضع فقط الوزارة أمام مسؤولياتها، بل تضع أيضاً المديرية الإقليمية بسيدي بنور أمام أسئلة دقيقة تتطلب أجوبة واضحة ، من قبيل تأخر صرف الاعتمادات؟ و كيف تم احتساب الاقتطاعات الضريبية؟ و ما هو الأساس القانوني و المرجعي للنسب المعتمدة؟ ولماذا يوجد، حسب ما تؤكده السكرتارية، هذا التفاوت بينها وبين مديريات أخرى بالجهة؟

أسئلة كثيرة، لكن الجواب لا ينبغي أن يكون بالتصريحات العامة، وإنما بالوثائق والنصوص والمعايير الموحدة.

الرسالة التي حملها لقاء السكرتارية الإقليمية من خلال بيانها تتجاوز قضية تعويض هنا أو اقتطاع هناك ، إنها، في جوهرها، معركة حول الاعتراف بمكانة مختصي الاقتصاد والإدارة داخل المنظومة التعليمية. فلا يمكن، حسب منطق السكرتارية، أن تكون هذه الفئة حاضرة بقوة عندما يتعلق الأمر بالمسؤوليات والأعباء، ثم تصبح غائبة عندما يتعلق الأمر بالمكتسبات والتعويضات.

ولهذا اختارت السكرتارية رفع سقف المواجهة النقابية، معلنة الاستعداد للتصعيد، ومطالبة بإنصاف الفئة ورد الاعتبار إليها. ويبقى السؤال الذي سيحكم المرحلة المقبلة ، هل ستلتقط الوزارة والمديرية الإقليمية الرسالة وتفتحان باب الحوار الجدي، أم أن مختصي الاقتصاد والإدارة بسيدي بنور ماضون نحو معركة نقابية مفتوحة عنوانها: «لا مسؤوليات إضافية بلا حقوق، ولا اقتطاعات بلا سند، ولا تمييز في تطبيق القانون»؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!